حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

بوشعيب موطريب-

في إطار الانفتاح على المكونات الثقافية والاجتماعية، وحرصًا على مد جسور التعاون بين الرياضة والتراث، قام وفد رفيع المستوى من المكتب المديري للاتحاد المغربي لكرة القدم بالمشي، برئاسة السيد محمد عبد المنعم، بزيارة خاصة إلى موسم مولاي عبد الله أمغار، أحد أكبر وأعرق المواسم التراثية في المغرب والعالم العربي، والذي يعد ملتقى للفروسية التقليدية وفنونها الأصيلة.

استهل الوفد جولته بزيارة إلى خيمة الحاج حميد المصطفى، أحد أقدم رؤساء جماعة أولاد احسين، المعروف بمسيرته الطويلة وخبرته في خدمة الشأن المحلي. وقد حظي أعضاء الاتحاد باستقبال حافل يختزل قيم الكرم المغربي، حيث تبادل الطرفان كلمات الود والتقدير، وتم التأكيد على أهمية الجمع بين العمل الرياضي والحفاظ على الموروث الثقافي كركيزتين متكاملتين لخدمة المجتمع.

ثم انتقل الوفد إلى خيمة القواسم، إحدى أبرز المحطات في الجولة، حيث استقبلهم أعيان القبيلة وشيوخها بحفاوة تقليدية مميزة. وقد أتيح للوفد الاطلاع على فن الصيد بالصقور، الذي يعتبر جزءًا أصيلًا من هوية القواسم وفروسيتهم، بما يحمله من رمزية القوة والدقة والوفاء. وشكل هذا محور حديث ممتع، تخللته شروحات حول أساليب تدريب الصقور وأهميتها التاريخية في الصيد والمرافقة البحرية.

وواصل الوفد جولته نحو خيمة العونات، التي تمثل إحدى المدارس العريقة في فن التبوريدة، حيث كان في استقبالهم فرسان معروفون بأدائهم القوي وحضورهم اللافت في ساحات العروض. وقد تبادل الجانبان نقاشات حول دور الفروسية في صون التراث المحلي، وأوجه التشابه بين قيم الفارس المغربي والرياضي، سواء من حيث الانضباط أو روح الفريق أو الشجاعة.

ولم تكن هذه الجولة مجرد حضور بروتوكولي، بل رسالة رمزية مفادها أن الرياضة، حتى في صيغها الحديثة مثل كرة القدم بالمشي، يمكن أن تكون جسرًا متينًا لربط الماضي بالحاضر، وحافزًا لتعزيز التلاحم المجتمعي. فالرياضة تزرع الانضباط وروح الفريق، بينما يغذي التراث الهوية والانتماء، ومن تلاقيهما تتشكل قوة المجتمعات.

واختتمت الجولة بتأكيد أعضاء الاتحاد المغربي لكرة القدم بالمشي على عزمهم مواصلة الانفتاح على الفعاليات الثقافية والمجتمعية، والمساهمة في دعم المبادرات التي تعزز صورة المغرب في المحافل الوطنية والدولية. كما عبروا عن إعجابهم بقدرة موسم مولاي عبد الله أمغار على الجمع بين الفروسية والتراث والضيافة، في لوحة فنية تجسد غنى الثقافة المغربية.

وعبرت دنية رياض، عضوة الاتحاد، عن أن هذه الزيارة لم تكن مجرد رحلة ترفيهية، بل محطة استراتيجية لتعزيز الروابط بين الرياضة والموروث الثقافي، وإبراز أن الاعتزاز بالهوية الوطنية هو حجر الأساس لأي نهضة مجتمعية حقيقية.