حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

زهير دويبي 

في صمتٍ ثقيل، يعود مرض السل ليحفر آثاره في جسد المغاربة، وخاصة في أحياء سلا وبعض مناطق جهة الرباط، حيث تسجَّل يومياً حالات جديدة مقلقة، وسط نقص حاد في الأطر الطبية والأدوية الحيوية.

ووفق معطيات صحية رسمية، فقد سُجِّلت خلال سنة 2024 فقط، أزيد من 6044 إصابة جديدة بالسل في جهة الرباط سلا القنيطرة، أي بمعدل 118 حالة لكل مئة ألف نسمة، وهو ما يفوق بكثير المعدل الوطني البالغ 82 حالة لكل مئة ألف. الأمر الذي وصفه المهنيون بأنه “مؤشر مخيف” يُنذر باتساع رقعة العدوى، خصوصاً في ظل الضعف الهيكلي للبنية الصحية.

المراكز الصحية المتخصصة في تشخيص وعلاج السل تعاني من نقص كبير في الأطباء المختصين، لدرجة أن مراكز بأكملها تعتمد على طبيب وحيد، بينما يٓضطر المرضى إلى التنقل إلى مستشفيات بعيدة لتلقي العلاج. هذا التدهور يأتي متزامناً مع انقطاعات متكررة في أدوية علاج السل، مما يشكّل خطراً على استقرار الحالة الصحية للمرضى، ويعرضهم لمضاعفات قد تكون قاتلة.

السل، الذي ظل لسنوات تحت السيطرة النسبية، يعود ليظهر في شكل عدوى أسرية جماعية، حيث سُجّلت في بعض المناطق إصابات متكررة داخل الأسرة الواحدة. وهو ما دفع النائب البرلماني عبد الكريم الهمس إلى توجيه سؤال كتابي لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، داعياً إلى تدابير استعجالية للحد من هذا الانتشار المقلق، ومعالجة مشكل النقص المزمن في الأدوية والتخصصات الطبية.

ومع توالي النداءات، تبقى الأسر الفقيرة وحدها في الواجهة، تواجه المرض والانتظار الطويل، في ظل منظومة صحية ترزح تحت ضغط الموارد، وتعاني من شيخوخة في الكفاءات ونقص في الإمكانيات.