حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يونس علالي –

لا يبدو أن مرتكب الجريمة البشعة بمدينة بن أحمد كان مجرد مختل عقلي كما يروج البعض، بل تتجاوز حالته حدود المرض النفسي إلى عالم أكثر ظلمة ورعبًا. فبحسب شهادات عدد من جيرانه ومعارفه، كانت تصرفاته تنذر بخلل عميق: نظرات حادة مليئة بالوعيد، سلوك عدواني متكرر، ميول واضحة للعنف والتسلط، إضافة إلى إقدامه على قتل الحيوانات الأليفة، كالقطط، بطريقة باردة ومتعمدة.

كل هذه المؤشرات لا توحي باختلال عقلي عابر، بل تدفع إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص ربما كان يعاني من مس شيطاني — حالة روحانية مظلمة تتجاوز التفسير العقلي البحت. فالمصاب بمثل هذا المس يصبح مستهدفًا لقوى شريرة تتسلل إلى جسده وعقله، تبث فيه الوساوس، وتغريه بارتكاب أفعال شنيعة تتنافى مع الفطرة الإنسانية السليمة. تحت تأثير هذه القوى، يتحول المصاب إلى كيان مأزوم تسكنه الطاقة السلبية، وتضطرب أحلامه بكوابيس مظلمة، ويصبح عقله ساحة لصراعات عنيفة بين نوازع الخير وبذور الشر.

وغالبًا ما يجد هذا النوع من الأفراد نفسه ضحية لتجارب قاسية في طفولته: سوء معاملة، قسوة عائلية، أو تعرض مستمر للعنف، مما يزرع في داخله نزعات انتقامية وشعورًا دفينًا بالعدوانية تجاه العالم. هذه العوامل النفسية، حين تتداخل مع مس روحاني، تصنع شخصية معقدة تمثل خطرًا كامنا، قد يظل ساكنًا لفترة طويلة قبل أن ينفجر فجأة في أفعال إجرامية لا يمكن التنبؤ بها.

من هنا، تبرز صعوبة كبيرة في رصد أو التنبؤ بمثل هذه الجرائم، فمرتكبوها غالبًا ما يخفون ميولهم خلف قناع من الهدوء الظاهري إلى أن تحين لحظة الانفجار. ولذلك، من الضروري التعامل مع الظواهر المشابهة بجدية، وفهم تعقيداتها النفسية والروحية بعيدًا عن التبسيط أو التبرير السطحي.