منير أديب –
مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام، تتجدد مظاهر التكافل الاجتماعي من خلال مبادرات خيرية تهدف إلى دعم الأسر المحتاجة. إلا أن هذه السنة، شهدت مدينة مراكش ظاهرة مقلقة، حيث استغل بعض منتحلي صفة الصحافة هذه المبادرات لتحقيق مصالح شخصية، ما أثار استياءً واسعًا في الأوساط المجتمعية.
في مشهد مستفز، تحول بعض الأشخاص، الذين لا تربطهم بالصحافة سوى بطاقات مشبوهة، إلى مستفيدين من “قفف رمضان”، مستغلين نفوذًا زائفًا للحصول على المساعدات التي يفترض أن تصل إلى الفقراء والمحتاجين. فـ “قفة رمضان ليست موجهة للصحفيين… وإنما للفقراء والمحتاجين”، لكنها للأسف أصبحت في متناول من جعلوا الصحافة وسيلة للابتزاز بدل أن تكون مهنة لنقل الحقيقة وخدمة المجتمع.
لم يعد مستغربًا أن نجد أشخاصًا يدّعون أنهم صحافيون دون امتلاك أدنى مقومات المهنة، سواء من حيث المهارات الصحفية أو احترام أخلاقياتها. والأسوأ أن بعض هؤلاء لا يترددون في ممارسة الضغوط على الجهات المنظمة للمبادرات الخيرية، إما للحصول على المساعدات أو لتحقيق مكاسب شخصية أخرى، في سلوك يضرب جوهر الصحافة في الصميم.
ورغم تزايد هذه الظاهرة، لا تزال الجهات المسؤولة والهيئات المهنية تلتزم الصمت، مما يفتح الباب أمام تفشي هذا النوع من التطفل الذي يهدد مصداقية الإعلام. فكيف يمكن لمجال يُفترض أن يكون صوت المجتمع وناقلاً للحقيقة أن يتحول إلى أداة لتحقيق المصالح الخاصة؟ وأين دور المؤسسات الصحفية والنقابات في مواجهة هذه الممارسات التي تشوه صورة الصحافة وتسيء للصحافيين الحقيقيين؟
إن استمرار مثل هذه التجاوزات دون تدخل حاسم يهدد مكانة الصحافة ويفقدها ثقة الجمهور. لذلك، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة، بدءًا من وضع معايير دقيقة لمنح بطاقات الصحافة، مرورًا بتفعيل دور النقابات والمؤسسات الرقابية لمواجهة المتطفلين، وانتهاءً بمحاسبة كل من يستغل اسم الصحافة لأغراض شخصية بعيدة عن رسالتها النبيلة.
فالصحافة ليست امتيازًا شخصيًا، وليست بابًا للاستغلال، وإنما مسؤولية قائمة على المبادئ والأخلاق. وإن لم تتم مواجهة هذه الظاهرة بحزم، فسنشهد مزيدًا من التدهور في هذا المجال، مما سيؤثر على مصداقية الصحافيين الحقيقيين وعلى الدور الجوهري للإعلام في المجتمع.
