جواد حاضي –
بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة الدكتور “المختار بنعبدلاوي”، ينظم مركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية “مدى” احتفالية “أربعينية الوفاء”، تكريمًا لمشروعه الأكاديمي و المدني و السياسي، و ذلك يوم السبت 12 أكتوبر الجاري بالمركب الثقافي الصخور السوداء بمدينة الدار البيضاء.
توفي الدكتور “المختار بنعبدلاوي” يوم الخميس 29 غشت 2024، بعد صراع طويل مع المرض، و قد عُرف الراحل بمناصرته لعدالة القضية الفلسطينية، و اهتمامه الكبير بأهمية الوحدة المغاربية، و تثمينه للمشترك الوطني، كما كان له دور بارز في الترافع الأكاديمي و المدني عن مكانة اللغة العربية، و تشجيعه لمساهمة الفاعلين المدنيين في السيرورات الداخلية، التي تسعى لتحقيق التحولات الديمقراطية في المجتمعات المغاربية و العربية.
بدأت مسيرة الراحل في الثمانينات، حيث عمل مترجمًا لمنظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، ثم انتسب إلى هيئة التدريس بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بنسليمان خلال السنة الجامعية 1985-1986، و تميزت حياته المهنية بالعمل المدني، حيث أسس مركز “مدى” سنة 2003، و واصل بعد ذلك إطلاق مبادرات وطنية و مغاربية و إقليمية.
من أبرز إنجازاته، إطلاق مجلة “رهانات” المعنية بقضايا التحول الديمقراطي، بالإضافة إلى المنتدى المغاربي المهتم بالوحدة المغاربية منذ سنة 2009.
ترك الدكتور “المختار بنعبدلاوي” مجموعة من المؤلفات الفردية و الجماعية، من بينها كتابه “الإسلام المعاصر: قراءة في خطابات التأصيل”، الذي نال بعد صدوره جائزة المغرب للكتاب في صنف العلوم الاجتماعية سنة 1999، كما قام بترجمة كتاب “مختصر تاريخ الفلسفة” لجاك مونتوي، و أشرف على إصدار جماعي بعنوان “ماذا بعد الربيع العربي؟” سنة 2012.
تأتي أربعينية الوفاء في سياق الاحتفاء بروح الفقيد، و لإحياء رصيده الأكاديمي و المدني و السياسي الممتد لعقود، كما سيتضمن برنامج الفعالية شهادات من فعاليات سياسية و مدنية و أكاديمية من المغرب و خارجه، تذكر بالمبادرات السياسية و المدنية للراحل، ومواقفه الوطنية و المغاربية و الإقليمية، و تجسد أخلاقه العالية من تواضع و نكران للذات و إخلاص للوطن، و التي شكلت علامة فارقة في مساره عبر مختلف الحقول الاجتماعية.
إن هذه الاحتفالية ليست مجرد تأبين، بل هي دعوة للتأمل في إرث الدكتور “المختار بنعبدلاوي”، و دعوة للمضي قدمًا على درب القيم التي آمن بها طيلة حياته، كما أنها فرصة لاستذكار المبادئ التي أسس عليها مسيرته، و التي ستظل خالدة في ذاكرة كل من عرفه.
