حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

محمد اليوسفي

تُعد المدينة مرآة تعكس حالة المجتمع و الحضارة التي ينتمي إليها سكانها، و بالنظر إلى الوضع الحالي لهذه المدينة، نجد أنفسنا أمام مشهد من الإهمال و التدهور الذي يعكس فشل السياسات التنموية، و غياب الاهتمام الجاد بالبنية التحتية، حيث الشوارع المليئة بالحفر، و الأرصفة المتآكلة، و الأنابيب المكسورة، كلها شواهد على حالة مزرية لا تليق بمكان يدعى “مدينة خضراء ”.

شوارع متآكلة و مرافق غائبة،

و أول ما يلفت النظر في شوارع المدينة هو كثرة الحفر والتشققات، و هي ليست مجرد حفر عشوائية، بل هي دليل على سوء التخطيط و غياب الصيانة الدورية.

هذه الحفر لا تشكل فقط خطراً على المركبات، و إنما تظل موجودة لفترات طويلة “الحفرة المتواجدة بالحي الحسني”، دون أن تلتفت إليها الجهات المعنية، و كأنها أصبحت جزءاً من المظهر الطبيعي للمدينة.

و لا تقتصر المشاكل على الطرقات فقط، بل تمتد لتشمل شبكات الصرف الصحي التي تؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة، كما أن ضعف شبكة الكهرباء يعطل حياة السكان بشكل مستمر، حيث أنهم يعانون من انقطاعات متكررة، مما يؤثر على أعمالهم و حياتهم اليومية.

هذا فضلا عن غياب الرؤية و التخطيط المستقبلي، إذ من المؤسف أن المدينة تفتقر إلى خطة استراتيجية تهدف إلى تطوير بنيتها التحتية، فهناك غياب واضح للرؤية المستقبلية و الالتزام بتحسين ظروف الحياة للسكان، إذ يتم التعامل مع الأمور بطريقة ارتجالية، حيث تُتخذ قرارات جزئية دون النظر إلى الصورة الكاملة.

هذا النقص في التخطيط الشامل، يجعل من أي جهود لتحسين الوضع غير فعالة على المدى الطويل.

و لحل هذه المشكلات، يجب على الجهات المعنية أن تبني استراتيجية شاملة تهدف إلى تجديد البنية التحتية للمدينة. و يتطلب ذلك توفير التمويل اللازم، و تفعيل برامج الصيانة الدورية، فضلاً عن الاستعانة بخبراء في التخطيط الحضري، لتحديد الأولويات و التحديات، كما يجب إشراك المجتمع المحلي في هذه الجهود، من خلال فتح قنوات للحوار و التواصل، حيث يمكن للمواطنين تقديم أفكار و اقتراحات تساهم في تحسين أوضاعهم.

الوضع الحالي للمدينة ليس مجرد نتيجة لسوء إدارة أو إهمال عابر، بل هو نتاج لعقود من الفشل في التخطيط و التطوير.

إن المدينة بحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية تعيد إليها بريقها، و تجعلها مكاناً صالحاً للعيش و العمل، غير أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الكارثة ستكون حتمية، و سيصبح الحديث عن “مدينة بنسليمان ” أمراً في غير محله.