حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

الحبيب ثابت

مند عقود عديدة ونحن نتخبط في مشاكل تهم مجال التعليم، فمن مناظرة إلى أخرى، ومن تخطيط مرحلي إلى آخر:
غيرنا لغة تدريس المواد العلمية من الفرنسية إلى العربية في الابتدائي والثانوي الإعدادي، ثم التأهيلي، لكننا لم نقدر على تعريبه في التعليم العالي، فضيعنا سنوات وسنوات ونحن نغير اللغة عندما نجتاز مرحلة الباكالوريا من العربية إلى الفرنسية.
وهذا ما كان عائقا كبيرا أمام عدد كبير من الطلبة الذين درسوا بالتعليم العمومي ولم يكونوا موفقين في اللغة الفرنسية لمتابعة دراستهم العليا.
تلا هذه الإصلاحات، اعتماد وزارة التربية الوطنية للبرنامج الاستعجالي لإصلاح المنظومة التربوية، و الذي اعتمد أنذاك بيداغوجيا الإدماج كمقاربة لدمج التلميذ في الحياة عبر توظيفه للكفايات والمكتسبات ، وقد فشل هو الآخر في إيجاد السبيل للخروج بالمنظومة التعليمية من المشاكل التي تتخبط فيها، بل كان فرصة لبعض المسؤولين الانتهازيين الذين اغتنوا على حساب المبالغ المالية الضخمة المرصودة لهذا المخطط، ليتم توقيفه.

ولا زالت الحكومات المتعاقبة تتلمس الطريق إلى الإصلاح لكن دون الأخذ بعين الاعتبار لا وضعية التلميذ الذي يدرس في ظروف قاهرة، ولا الأستاذ الذي لا يمكن أن ننتظر منه الشيء الكثير ووضعيته المادية مزرية، فضلا عن البنية التحتية المهترئة للمؤسسات التعليمية،
وقد زاد الطين بلة تبني الدولة المغربية نظام التعاقد ، الذي رفضه الأساتذة الخاضعون لهذا النظام جملة وتفصيلا حيث منذ سنة 2016 تقريبا وهم يقومون بإضرابات واحتجاجات كانت سببا رئيسيا في هدر الزمن المدرسي للتلاميذ، رغم القيام ببعض الإجراءات الترقيعية كالدعم في بعض المواد الأساسية،الذي تعذر تطبيقه في البوادي، مما خلق عدم تكافؤ الفرص بين تلاميذ البوادي و المدن.
يبقى أكبر إشكال في هذا المجال، تشجيع الدولة لخلق مؤسسات التعليم الخصوصي، وعدم الاهتمام بالتعليم العمومي من حيث المراقبة المكثفة والإرشاد البيداغوجي نظرا لقلة عدد المراقبين التربويين، مما جعل المواطنين رغم هشاشة وضعية أسر كثيرة يلجأون للتعليم الخاص منشدين الجودة،
فمتى تتبلور الإرادة الحقيقية لإصلاح المنظومة التربوية؟