عبدالله خباز
زوال اليوم الخميس 25 دجنبر 2025، و بمقر عمالة إقليم تارودانت، شهد الإقليم لحظة ذات حمولة إنسانية و تنموية قوية، تمثلت في تسليم 11 سيارة إسعاف جديدة موجهة لدعم صحة الأم و الطفل، في إطار ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. و قد أشرف على هذه العملية عامل الإقليم، السيد مبروك تابت، الذي سلم مفاتيح سيارات الإسعاف لرؤساء الجماعات المستفيدة، بحضور وفد هام ضم ممثلي عدد من المصالح الخارجية و شركاء المبادرة، في مشهد يعكس تضافر الجهود لخدمة القضايا الاجتماعية ذات الأولوية.
و يأتي هذا المشروع ضمن برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة برسم سنة 2025، و تحديدا محور صحة الأم و الطفل، بغلاف مالي إجمالي بلغ 4.022.400,00 درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 3.362.400,00 درهم، في حين ساهمت الجماعات الترابية المستفيدة بمبلغ 660.000,00 درهم، خصص لاقتناء تجهيزات تكميلية، و ضمان التسيير و الصيانة، و توفير الموارد البشرية اللازمة، بما يضمن استدامة هذا المكسب الحيوي.
و تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في العالم القروي و المناطق النائية، حيث تظل صعوبة التنقل و بعد المرافق الصحية من أبرز التحديات اليومية التي تواجه الساكنة، و لا سيما النساء الحوامل و الأطفال حديثي الولادة. فتوفر سيارات إسعاف مجهزة و قريبة من المواطن يشكل حلقة أساسية في سلسلة التكفل الصحي، و يسهم في تقليص زمن التدخل في الحالات المستعجلة، و هو عامل حاسم في إنقاذ الأرواح و الحد من المضاعفات الخطيرة.
كما تهدف هذه العملية إلى تقوية ولوج الفئات المستهدفة إلى مختلف المؤسسات الصحية، و تحسين جودة الخدمات المقدمة، مع العمل على تقليص وفيات الأمهات و الرضع، خاصة بالمجالات القروية و الجبلية. و هي أهداف تترجم على أرض الواقع الرؤية العميقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي جعلت من الإنسان محورا لكل تدخل تنموي، و من الصحة مدخلا أساسيا لبناء مستقبل آمن للأجيال الصاعدة.
و قد لقيت هذه الخطوة استحسانا واسعا لدى الحاضرين و الفاعلين المحليين، لما تحمله من أثر مباشر على حياة المواطنين، و لما تجسده من عدالة مجالية و إنصاف اجتماعي، من خلال توجيه الاستثمار العمومي نحو الجماعات الأكثر حاجة، و ربط التنمية بالخدمات الأساسية القريبة من المواطن.
إن تسليم هذه السيارات لا يمثل مجرد إضافة لأسطول النقل الصحي بالإقليم، بل هو استثمار في الحق في الحياة و الكرامة، و رسالة واضحة بأن التنمية لا تقاس فقط بالأرقام، بل بقدرتها على الوصول إلى أبعد دوار، و حماية أم في لحظة مخاض، أو إنقاذ طفل في بداية طريقه نحو الحياة. خطوة تعزز الأمل، و تؤكد أن تارودانت ماضية بثبات نحو تنمية بشرية أكثر إنصافا و قربا من المواطن.
