حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت اليوم الأول من انطلاق الحافلات الجديدة بمدينة مراكش، باعتبارها خطوة في اتجاه تعزيز منظومة النقل الحضري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلا أن هذه الخطوة لم تنعكس بعد بشكل ملموس على معاناة فئة واسعة من ساكنة مدينة تامنصورت، التي لا تزال تكابد يوميًا صعوبات حقيقية في التنقل، خاصة في اتجاه مراكش ومرافقها الحيوية.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من سكان تامنصورت عن استيائهم من استمرار الخصاص في الربط الطرقي والنقل العمومي المنتظم، مؤكدين أن الحافلات الجديدة لم تشمل، إلى حدود الساعة، خطوطًا كافية ومنتظمة تربط المدينة بمختلف أحياء مراكش، ما يجعل التنقل اليومي نحو مقرات العمل والإدارات العمومية والمستشفيات أمرًا شاقًا، ويثقل كاهل الأسر ماديًا واجتماعيًا.

وتزداد هذه المعاناة حدّة في صفوف الطلبة والطالبات الجامعيين القاطنين بتامنصورت، حيث يطالبون بإحداث خطوط حافلات مباشرة ومنتظمة نحو الحرم الجامعي، إضافة إلى خطوط أخرى في اتجاه منطقة العزوزية، التي تعرف تمركز عدد من المؤسسات الجامعية والخدماتية. ويؤكد هؤلاء أن غياب نقل عمومي ملائم ومنتظم يشكل مساسًا بحقهم الدستوري في الولوج إلى التعليم، ويؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي واستقرارهم النفسي والاجتماعي.

ومن منظور حقوقي وقانوني، فإن الحق في التنقل يعد من الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً، كما أن توفير خدمات نقل عمومي لائقة يندرج ضمن مسؤوليات الجماعات الترابية والسلطات الجهوية، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

وفي هذا الإطار، تطالب فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب ساكنة تامنصورت والطلبة الجامعيين، بتدخل عاجل لوالي جهة مراكش آسفي، من أجل تفعيل حلول عملية ومستعجلة، تتمثل في إدراج تامنصورت ضمن شبكة النقل الحضري بشكل منصف، وإحداث خطوط مباشرة نحو الحرم الجامعي والعزوزية، مع تعزيز عدد الحافلات واحترام توقيتها وجودة خدماتها.

ويؤكد المتتبعون أن نجاح أي إصلاح لمنظومة النقل الحضري يظل رهينًا بمدى استحضار حاجيات جميع المواطنين، دون إقصاء أو تهميش، وجعل الحق في التنقل رافعة حقيقية للتنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية، وليس مجرد إجراء تقني لا يلامس الواقع اليومي للساكنة.