عبد الله خباز –
في متابعة حثيثة لتداعيات الحريق المهول الذي شبّ صباح الخميس 16 أكتوبر 2025 بسوق جنان الجامع التاريخي وسط مدينة تارودانت، قام عامل الإقليم، السيد مبروك تابث، عشية الجمعة 17 أكتوبر 2025، بزيارة ميدانية عاجلة إلى عين المكان للوقوف عن كثب على حجم الأضرار التي لحقت بالتجار وبالفضاء التجاري العريق.
ولم تكن الزيارة بروتوكولية، بل حملت في طياتها رسائل واضحة عنوانها السرعة في التدخل والمسؤولية في الفعل. فقد حرص العامل على الإنصات للتجار المتضررين وتفقد وضعيتهم عن قرب، مطمئناً إياهم بأن السلطات الإقليمية عازمة على إعادة بناء السوق وتنظيمه من جديد وفق تصور حديث يراعي شروط السلامة ويحترم معايير الجمالية والنظافة والنظام، بما يضمن كرامة التاجر وراحة الزائر في آن واحد.
وأكد عامل الإقليم خلال زيارته أن السوق البلدي سيبعث من جديد في حلة تليق بتاريخه ومكانته في وجدان الرودانيين، مشدداً على أن هذا الورش سينجز بروح تشاركية بين مختلف المصالح المعنية والتجار أنفسهم، في إطار مقاربة شمولية تعيد الاعتبار لأحد أعرق المراكز التجارية بالمدينة.
وفي سياق متصل، وضمن الجولة الميدانية نفسها، انتقل السيد مبروك تابث إلى حي أحفير، حيث عاين ميدانياً الأضرار الناتجة عن انهيار جزء من السور التاريخي، واطلع على الوضعية المقلقة للمكان.
وقد أكد العامل خلال زيارته أن السلطات الإقليمية لن تدخر جهداً لإصلاح السور في أقرب الآجال الممكنة، مع اتخاذ كل التدابير الوقائية اللازمة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
الزيارة الميدانية، التي جاءت في ظرف دقيق، عكست حضوراً قوياً ومتابعة دقيقة من طرف عامل الإقليم، الذي أبان مرة أخرى عن نهج عملي قائم على القرب والإنصات والتدخل الفعّال كلما دعت الضرورة، في انسجام تام مع روح المسؤولية المواطِنة التي ما فتئ يجسدها في مختلف ربوع الإقليم.
وبين حريق “جنان الجامع” وانهيار سور “أحفير”، تبقى الرسالة الأبرز من هذه الزيارة أن تارودانت لا تُترك لمصيرها، وأن هناك إرادة صادقة لإعادة البناء والتأهيل، وصون الذاكرة المكانية لمدينة تضرب بجذورها في عمق التاريخ المغربي.
