أبو رضى –
في ظل موجة الاحتجاجات والمظاهرات التي تعرفها عدد من مدن المملكة ضمن ما بات يُعرف بحراك “جيل زيد”، أصدرت وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية تعليمات صارمة لرئيس المنطقة الأمنية، شددت فيها على ضرورة التصدي بكل حزم ومسؤولية لأي مظاهر للعنف أو التخريب أو الانفلات، وضمان الأمن العام في المدينة ومحيطها.
وفور توصلها بهذه التعليمات، باشرت المصالح الأمنية بالمحمدية حملة واسعة النطاق شملت مختلف الأحياء والشوارع الحيوية، تحت إشراف مباشر من وكيلة الملك، وبدعم من عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة المحلية. وتمت عمليات المراقبة وفق مقاربة استباقية دقيقة، استهدفت رصد التحركات المشبوهة، وتتبع نبض الشارع، والتدخل السريع عند أي مؤشرات على إمكانية خروج الأوضاع عن السيطرة.

وقد أبانت هذه المقاربة عن فعالية كبيرة في احتواء الوضع قبل تفاقمه، حيث تمكنت العناصر الأمنية من وأد كل محاولات التجمهر في مهدها، مع الحرص على احترام القانون وضمان سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة. وتميزت التدخلات، حسب مصادر محلية، باحترافية عالية وبتوازن بين الحزم والانضباط، ما جنّب المدينة أي مشاهد للفوضى أو المواجهة.
كما يُحسب لشباب مدينة المحمدية وعيهم ومسؤوليتهم في التعامل مع هذه المرحلة الحساسة، إذ عبر عدد كبير منهم عن رفضهم القاطع لأي أعمال تخريب أو عنف، مؤكدين أن التعبير عن الرأي لا يجب أن يتحول إلى سلوك يهدد الأمن أو يسيء لصورة المدينة. هذا التفاعل الإيجابي أسهم في خلق جسور من الثقة والتفاهم بين الشباب ورجال الأمن، وأعطى نموذجًا يُحتذى به في كيفية التعامل المشترك مع الأزمات الاجتماعية.
وفي السياق نفسه، لم تُسجل أي حالات للفوضى أو أعمال الشغب في الجماعات والمناطق التابعة لعمالة المحمدية، وهو ما يُبرز التنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة، وخاصة عناصر الدرك الملكي التي أبانت بدورها عن يقظة ميدانية كبيرة واستعداد دائم لحماية الاستقرار.
وبذلك، تبرز المحمدية اليوم كواحدة من المدن التي نجحت في الحفاظ على هدوئها واستقرارها بفضل المقاربة الاستباقية والتشاركية بين السلطات الأمنية والمجتمع المدني والشباب، في مرحلة دقيقة تستدعي تظافر الجهود وتغليب روح المسؤولية الوطنية.
