عبد الله خباز –
شهدت مدينة القليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، مساء الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، أحداثاً دامية عقب محاولة اقتحام مركز الدرك الملكي بالمدينة من طرف مجموعة من المحتجين.
وحسب بلاغ صادر عن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير، فإن عدداً كبيراً من المتظاهرين المدججين بالأسلحة البيضاء والعصي حاولوا اقتحام المركز بغرض الاستيلاء على الأسلحة الوظيفية. وبعد استنفاد عناصر الدرك لكل وسائل الردع والتحذير، اضطروا لاستعمال أسلحتهم الوظيفية في إطار الدفاع الشرعي عن النفس وحماية المرفق الأمني، الذي يتوفر على مستودع للأسلحة والذخيرة الحية. وأسفر هذا التدخل عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وتُعد هذه الواقعة منعطفاً خطيراً في مسار الاحتجاجات التي تعرفها بعض المدن المغربية، حيث انزلقت فئة من المحتجين من التعبير السلمي المشروع إلى ممارسة العنف والفوضى والتخريب، في محاولة للمساس بهيبة المؤسسات الأمنية وزعزعة استقرار الوطن.
فالاحتجاج حق دستوري مكفول، لكن تحويله إلى اعتداء على ممتلكات الدولة أو محاولة الاستيلاء على أسلحة يُمثل تهديداً مباشراً لأمن البلاد والمواطنين، ويُحول المطالب المشروعة إلى فوضى وفتنة.
الرسائل المستخلصة من هذا الحادث الأليم عديدة، أبرزها أن الأمن الوطني خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن القوات الأمنية ليست خصماً للمواطن، بل حصناً لحمايته. كما أن أي محاولة للمساس باستقرار البلاد لا تخدم إلا أجندات أعداء الوطن، وتعرض مستقبل الأجيال للخطر.
إن مصرع ثلاثة أشخاص في هذه الظروف المؤلمة يطرح تساؤلات جوهرية: من يدفع الشباب إلى هذه السلوكيات المتهورة؟ من يغذي خطاب العنف بدل الحوار؟ ومن يحاول الركوب على المطالب الاجتماعية العادلة لدفعها نحو الخراب؟
المغرب، في هذه المرحلة الدقيقة، بحاجة إلى يقظة جماعية وإلى تغليب صوت العقل والحكمة، بدل الانجرار وراء دعوات الفوضى التي لا تُنتج إلا الدم والدموع. وتبقى الرسالة الأوضح: لا أحد فوق الوطن.. وأمن المغرب واستقراره يظلان خطاً أحمر.
