حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

يونس علالي-
على مدخل مدينة الݣارة، أول ما يستقبلك ليس معلمة حضاريًة أو مرفقًا يُبشّر بالتقدّم، بل رائحة الفقر، وملامح البؤس المرتسمة على وجوه العابرين، ومن بعيد، يبدو أن هذه المدينة نسيتها خارطة التنمية، وأدار عنها الزمن وجهه، مع ساكنة تقاوم بصمت.
في مدينة الݣارة، الصمت ليس خيارًا بل قدر، و تقاسيم الوجوه الشاحبة تروي قصص الحرمان، والشباب، وهم عصب المجتمعات، يتوارون في المقاهي، حيث أصبح تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها مشهدًا مألوفًا، إذ كثير منهم ينتظرون “قطار التنمية”، ذاك الذي تأخر لعقود، وربما غيّر مساره إلى وجهات لا تشمل مدينتهم.
أثناء جولة في شوارع المدينة، ستقابلك الحفر في كل زقاق، وعربات الخيول المجرورة التي تعرقل حركة السير، وتترك خلفها مخلفات (روث الخيول)، التي تزيد من معاناة بيئية مستفحلة، أما الملك العمومي، فقد اختفى لصالح التوسع العشوائي، ما حرم التلاميذ من أرصفة آمنة، وأجبرهم على مشاركة الطريق مع المركبات، وهو الأمر الذي يُعرض حياتهم للخطر يوميًا.
و بما أن الطفولة مهددة، والشباب بلا أفق لغياب ملاعب القرب والمراكز الثقافية، فهذا جعل الشوارع المتنفس الوحيد للأطفال و المراهقين، فتحولت إلى ملاعب مصغّرة تعجّ بالضجيج، وتعلو فيها أصوات الكلمات النابية التي قد تتطوّر إلى خلافات و اشتباكات، “شارع الروداني” نموذجا بحي النسيم، وهذا واقع يومي يعكس أزمة تهميش عميقة، لا تنحصر في البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى القيم والآفاق.
الساكنة اليوم ليست بحاجة إلى وعود جديدة، بل إلى إجراءات ملموسة تُعيد لها شيئًا من كرامتها الضائعة، فهل من التفاتة حقيقية من المسؤولين، أم أن المدينة ستظل حبيسة الإهمال، وتُراكم الخيبات في انتظار قطار تنمية قد لا يأتي أبدًا؟