حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة 

أن ترى عشرات النادلين وأرباب مقاهي الشيشة يتجمهرون أمام ولاية جهة مراكش آسفي، مردّدين شعارات من قبيل “مقهى الشيشة مصدر رزقي ماشي جريمة”، و “نريد حوارًا لا قرارات فوقية”، فذلك مشهد يلخص مفارقة قانونية وأخلاقية خطيرة، إذ كيف يمكن الدفاع عن نشاط يعلم الجميع أنه غير معترف به قانونيًا، ولا يملك أي إطار ترخيص إداري في المنظومة المغربية؟

الشيشة ليست مجرد تسلية عابرة، بل آفة مدمّرة للصحة العامة، تتسبب في أمراض خطيرة على مستوى الجهاز التنفسي والعصبي، وتؤدي إلى إدمان أشد فتكًا من السجائر العادية.

تقارير منظمة الصحة العالمية أكدت أن جلسة واحدة من الشيشة تعادل تدخين عشرات السجائر، مما يرفع من نسب الإصابة بالسرطان، السكتة الدماغية، وأمراض القلب.

قضية مقاهي الشيشة تتجاوز البعد الصحي لتطرح إشكالًا حقوقيًا وقانونيًا؛ فبينما ينص القانون المغربي بوضوح على محاربة كل أشكال الاستهلاك العلني للمخدرات ومشتقاتها، يصر بعض المستثمرين في هذا المجال على تحويل نشاطهم غير المشروع إلى مطلب اجتماعي “مشروع”، وهو ما يشكل ضربًا لمبدأ سيادة القانون  وتهديدًا لحق المواطنين في العيش في بيئة سليمة وصحية.

الاحتجاجات التي تشهدها مراكش اليوم، ليست مجرد تعبير عن مطالب مهنية، بل محاولة لشرعنة الوهم وفرض أمر واقع على السلطات العمومية. وهنا يبرز دور المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، والفاعلين الإعلاميين في التصدي لهذه الظاهرة، والدفاع عن الحق الدستوري في الصحة، وعن مسؤولية الدولة في حماية الأجيال الناشئة، من مخاطر التطبيع مع أنماط استهلاك مدمّرة.

إن المعركة ضد الشيشة ليست معركة ضد الأرزاق، بل ضد الأضرار التي تفوق بكثير أي مبرر اقتصادي، و المطلوب اليوم هو فتح حوار وطني جدي حول سبل إدماج العاملين في هذا القطاع داخل أنشطة قانونية ومهيكلة، تحفظ لهم العيش الكريم وتحمي في الوقت ذاته، المجتمع من آفة تتغلغل في صمت داخل أحيائه.