عبد الله ضريبينة
تعيش شركة “ألزا” الإسبانية، الفاعل الأبرز في مجال النقل الحضري بالمغرب، على وقع تحديات حاسمة بعدما أعلنت السلطات عن مناقصات جديدة لتدبير شبكات النقل العمومي في عدد من المدن الكبرى. خطوة اعتُبرت مفصلية، إذ من شأنها إعادة رسم خارطة الفاعلين بالقطاع ووضع مستقبل الشركة على المحك.
وبحسب ما أوردته صحيفة الإسبانيول، فإن هيمنة “ألزا” على النقل الحضري بالحافلات في مراكش، طنجة وأكادير باتت مهددة، فيما تشير تقارير متطابقة إلى أن عقدها في الدار البيضاء قد يخضع بدوره للمراجعة، مما يعمّق حالة الغموض حول استمرارية الشركة بالمغرب.
ورغم تشغيل “ألزا” لأسطول واسع من الحافلات وتغطيتها لشبكات نقل حيوية، إلا أن تراكم الاختلالات والخدمات المتدنية ساهم في تنامي غضب المواطنين واستيائهم من أسلوب تدبير الشركة. هذا الوضع عجّل بطرح تساؤلات حول مدى التزامها بدفاتر التحملات وجودة الخدمة العمومية التي تُعتبر حقاً أساسياً للمواطنين.
المناقصات المطروحة تفتح الباب أمام شركات بديلة، محلية أو دولية، قد تغيّر ملامح سوق النقل الحضري بالمملكة. في المقابل، يأمل المواطنون أن يشكّل هذا التحول فرصة لتصحيح مسار طالما شابته العشوائية وسوء التدبير، عبر تجديد الأسطول، تحسين ظروف السفر، وضمان مراقبة صارمة للشركات المشغلة بما ينسجم مع معايير الحكامة الجيدة والشفافية.
ويرى متتبعون أن الملف لا يخص الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمس جوهر العدالة الاجتماعية، إذ يرتبط النقل الحضري اليوم بحياة الملايين من المواطنين، ويُعتبر عنصراً حاسماً في ضمان الحق في التنقل بكرامة وأمان.
