ذ. مطريب بوشعيب-
رغم ما تزخر به مدينة الجديدة من مؤهلات طبيعية وثقافية وبشرية تجعلها وجهة مفضلة في فصل الصيف، إلا أن زائرها هذا العام يصطدم بغياب شبه تام لبرامج التنشيط الصيفي المعتادة، في ظل انعدام المبادرات الثقافية والترفيهية والرياضية التي كانت تمنح المدينة نبضًا وحيوية خلال عطلة الصيف.
ويجمع فاعلون جمعويون وتربويون على أن ما تعيشه الجديدة ليس نتيجة ظرفية قاهرة أو استثنائية، بل هو انعكاس لسياسات إقصائية ممنهجة طالت جمعيات المجتمع المدني، التي وجدت نفسها هذا الموسم خارج دوائر القرار والشراكة، رغم ما راكمته من خبرات وما قدمته من مبادرات تطوعية في السنوات الماضية.
وفي تصريحات لعدد من ممثلي هذه الجمعيات، عبّروا عن استيائهم من تغييبهم عن أي مخطط للتنشيط الصيفي، مشيرين إلى أن بعض المؤسسات العمومية والجماعات المحلية اختارت الانغلاق أو إبرام “شراكات انتقائية” تفتقر إلى الشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الفراغ يثير قلقًا متزايدًا، خاصة في ظل ارتفاع عدد الأطفال واليافعين الذين يقضون عطلة طويلة دون أنشطة بديلة، ما يجعلهم عرضة للتسكع، والإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، أو الانخراط في سلوكيات سلبية.
ويتساءل متتبعون للشأن المحلي: أين دور الشباب؟ ولماذا جُمّدت أنشطتها؟ وأين اختفت المراكز السوسيو-ثقافية التي كان من المفترض أن تحتضن ورشات وملتقيات صيفية؟ المشهد الحالي يعكس فراغًا مؤسسيًا على مستوى الرؤية والتخطيط، في غياب أي برنامج جهوي أو إقليمي واضح للتنشيط الصيفي.
الجديدة لا تعاني من نقص في الطاقات المؤهلة، فهي غنية بجمعيات نشيطة وأطر شابة قادرة على تنظيم أنشطة ناجحة وذات أثر، لكن ما ينقص هو الإرادة الحقيقية لدى الجهات المسؤولة والمؤسسات العمومية لفتح باب الشراكة الفعلية.
“نُقصى من اللقاءات التشاورية، ونُقصى من الدعم، وحتى الفضاءات العمومية تُغلق في وجهنا… وكأن المطلوب منا أن نصمت”، يقول أحد رؤساء الجمعيات المحلية.
إن ما تعيشه المدينة هذا العام يتجاوز مسألة غياب الفعاليات الصيفية، ليكشف عن أزمة أعمق في العلاقة بين المجتمع المدني وصانع القرار، ما يستدعي وقفة جادة لإعادة بناء الثقة على أساس الشفافية والاعتراف بدور الجمعيات كشريك حقيقي، لا تابع هامشي.
الجديدة اليوم في حاجة إلى رؤية استراتيجية للتنشيط الصيفي، تُعيد للأطفال حقهم في الترفيه والتكوين، وتمنح الجمعيات الاعتبار المستحق لدورها في خدمة المجتمع، بعيدًا عن منطق الإقصاء والمحسوبية.
