سعيد السلاوي –
تشهد المدينة العتيقة بفاس، مؤخرًا، تنامي ظاهرة بناء المقاهي فوق السطوح بشكل عشوائي، في محاولة من أصحابها لجذب الزوار من السياح المحليين والأجانب. غير أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على الهوية البصرية والمعمارية للمدينة، بما تحمله من إرث حضاري وتاريخي يمتد لقرون.
ويرجع هذا التمدد غير المنظم إلى غياب إطار قانوني واضح يؤطر إنشاء واستغلال المقاهي فوق السطوح، فضلاً عن ضعف المراقبة وغياب الرؤية التخطيطية الملائمة. ويزيد النمو الديموغرافي والعمراني من تفاقم الوضع، حيث تُشيّد هذه الفضاءات دون مراعاة للخصوصيات المعمارية الأصيلة للمدينة العتيقة.
الحفاظ على الطابع الجمالي للمدينة لا يقتصر فقط على البعد البصري، بل يُعد ركيزة أساسية في حماية التراث الثقافي والمعماري، كما يمثل عنصر جذب سياحي واقتصادي مهم. من هنا تبرز ضرورة تدخل السلطات المحلية عبر تفعيل قوانين صارمة تنظم هذا القطاع، وتشجيع اعتماد تصاميم تنسجم مع روح المدينة التاريخية.
ويُعد باب بوجلود، أحد أشهر المعالم التاريخية بفاس، نموذجًا صارخًا لهذه الظاهرة، إذ تفتقر المقاهي المحيطة به إلى التناسق البصري والمعماري، مما يُفقده جزءًا من جاذبيته. ويمكن تحسين الوضع باعتماد تصاميم تقليدية توظف الحجر والخشب والزخارف الأندلسية، مع استعمال ألوان ترابية هادئة تتناغم مع طابع المكان، إلى جانب إضاءة ليلية مدروسة تُبرز جمالية المعالم دون الإضرار بالمنظر العام.
إن إنقاذ المدينة العتيقة من هذا التشويه البصري مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود الفاعلين المحليين والمهنيين وأصحاب المشاريع، من أجل الحفاظ على الطابع التراثي لفاس وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية عالمية.
