عبد الصمد دونيه
عرفت جماعة المرسى، التابعة لجهة العيون الساقية الحمراء، تحولات جذرية خلال السنوات الأخيرة، انتقلت بها من طابعها القروي المحدود إلى مدينة شابة تشهد طفرة عمرانية واقتصادية ملحوظة. فمنذ تسعينات القرن الماضي وحتى حدود سنة 2014، ظلت الجماعة أشبه بقرية معزولة تفتقر إلى مقومات البنية التحتية والتخطيط الحضري، قبل أن تنطلق مرحلة جديدة من الإصلاح مع انتخاب الشاب بدر الموساوي عن حزب الاستقلال رئيسًا للمجلس الجماعي عقب انتخابات 2015.
تميزت الولاية الحالية للمجلس بارتفاع ملحوظ في الميزانية الجماعية، حيث تضاعف الإنفاق على المشاريع التنموية ليُقدر بما يفوق مجموع ما تم استثماره خلال العقدين السابقين، رغم تسجيل ارتفاع في المصاريف بنسبة 90 بالمائة.
عرفت الجماعة توسعًا عمرانيًا لافتًا، تُرجم من خلال المصادقة في دورتي أكتوبر 2024 وماي 2025 على تفويت عدد من الأرضيات السكنية ضمن تجزئة المسيرة الخضراء – الشطر الثالث، إضافة إلى قطع أرضية بالمنطقة الصناعية، ما يعكس إرادة واضحة في خلق أحياء سكنية جديدة وتحفيز مناخ الاستثمار.
شهدت الجماعة سلسلة من الأوراش الكبرى شملت تعبيد وتبليط الشوارع والأزقة، وتقوية قنوات الصرف الصحي، إلى جانب تعميم الإنارة العمومية بتقنيات صديقة للبيئة (LED والطاقة الشمسية)، خصوصًا على مستوى المحاور الرابطة بينها وبين مدينة العيون.
كما تم تشييد سوق نموذجي للمواد الغذائية وآخر خاص بالأسماك، إضافة إلى محطة طرقية حديثة، ساحات رياضية، ومناطق خضراء مفتوحة للعموم.
وفي إطار تعزيز البنية الاجتماعية والثقافية، تم إحداث قاعة مغطاة متعددة الاستعمالات بتكلفة تناهز 12 مليون درهم، مع برمجة مشاريع مهمة مثل تقوية شبكة جر المياه، إنشاء مدرسة ابتدائية، ملعب للقرب، ومساحات خضراء بكلفة إجمالية تبلغ حوالي 9 ملايين درهم، فضلًا عن رصد 110 ملايين درهم لمشروع معالجة المياه العادمة.
يُعد ميناء المرسى من أهم موانئ الصيد البحري بالمغرب، حيث بلغت المفرغات السمكية سنة 2022 أكثر من 361 ألف طن، بقيمة مالية تجاوزت 1.75 مليار درهم، ما ساهم في تحقيق إيرادات جبائية للجماعة فاقت 52 مليون درهم، رغم تراجع بنسبة 10% مقارنة بسنة 2021.
هذا النشاط الاقتصادي الحيوي ساهم في إنعاش المدخول الجماعي، واستقطاب استثمارات جديدة، إلى جانب تحفيز السياحة البحرية وتعزيز الحركية الاقتصادية بالمنطقة.
أرسى المجلس الجماعي سياسة تواصلية منتظمة مع الساكنة، همّت تتبع المشاريع وملامسة انشغالات المواطنين عن قرب، في إطار مقاربة تعتمد على الشفافية والانفتاح.
وقد تميزت مختلف دورات المجلس، من بينها دورات فبراير وأكتوبر وماي، بنقاشات بناءة ومصادقة جماعية على برامج تنموية وهيكلية، واتفاقيات شراكة مع فاعلين محليين وجهويين.
تحولت جماعة المرسى إلى فضاء حضري نابض بالحياة، تتعزز فيه البنيات الأساسية والخدمات العمومية يوما بعد يوم، في ظل رؤية تنموية متكاملة تنهل من التخطيط التشاركي وتعتمد على الحوكمة الفعالة. بين مشاريع التهيئة، والمرافق الاجتماعية، والانتعاش الاقتصادي، ترسم المرسى اليوم صورة مدينة في طور النهوض الشامل، نموذجًا يُحتذى في الانتقال من الهامش إلى صلب التنمية المجالية.
