زهير دويبي –
في أقصى الجنوب المغربي، وتحديدًا من مدينة الداخلة، ينبثق مشروع غير مسبوق بهدوء تكنولوجي لافت، حيث المغرب يستعد لإطلاق مركز بيانات ضخم بقدرة 500 ميغاواط، يعتمد كليًا على الطاقة المتجددة، في خطوة قد تعيد رسم ملامح البنية الرقمية على مستوى القارة الإفريقية.
المشروع يُدرج ضمن رؤية “المغرب الرقمي 2030”، ويأتي متزامنًا مع دينامية التحول الرقمي التي بدأت فعليًا مع تدشين أول مركز سحابي بجامعة “محمد السادس” بداية 2025، والهدف المعلن واضح: تعزيز السيادة الرقمية وتوطين المعطيات الحساسة داخل الحدود الوطنية.
هذا المركز لن يكون مجرد بنية تحتية تقنية، بل بوابة نحو تموقع استراتيجي للمغرب في سوق البيانات الإفريقية، إذ من المتوقع أن يسهم المشروع في تقليص الاعتماد على الخوادم الأجنبية، وتحسين أداء الشركات الوطنية، ودعم الاستثمار الرقمي، مع إمكانية خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، سواء في قطاع تكنولوجيا المعلومات أو في سلسلة الخدمات المرتبطة.
ورغم الغياب النسبي للتفاصيل الدقيقة حول مراحل التنفيذ، والميزانية المخصصة، فإن المؤشرات توحي بأن الداخلة قد تتحول إلى نقطة ارتكاز رقمية بين إفريقيا وأوروبا، فمراكز البيانات اليوم ليست مجرد مخازن معلومات، بل رافعات اقتصادية قادرة على تغيير ملامح المدن.
الداخلة تسير نحو التحول من مدينة ساحلية هادئة إلى عصب رقمي قاري. وإذا تم تنفيذه بصرامة استراتيجية، فقد يشكّل هذا المشروع بداية لاقتصاد جديد مبني على الذكاء الصناعي، تحليل البيانات، والخدمات السحابية، مما سينعكس ليس فقط على مكانة المغرب التكنولوجية، بل على مؤشراته الاقتصادية والاجتماعية.
