حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

منير أديب –

تعيش مدينة أكادير، منذ سنوات، على وقع أزمة خانقة في سوق الكراء باتت تؤرق الساكنة، خصوصًا فئة الشباب، والموظفين الجدد، والطلبة، والأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود. فبين ارتفاع الأسعار وندرة العرض، أصبح العثور على سكن للإيجار حلمًا صعب المنال.

ويؤكد عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة، أن أسعار الإيجار شهدت زيادات غير مبررة، حيث باتت الشقق الصغيرة تُعرض للكراء بمبالغ تتراوح بين 3000 و4000 درهم شهريًا، بعدما كانت تُؤجَّر، قبل سنوات، بأقل من نصف هذا المبلغ.

ويرى مهتمون بالشأن العقاري أن من بين الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة، الانتشار الواسع للكراء السياحي القصير الأمد عبر منصات مثل “Airbnb”، حيث يفضّل العديد من الملاك تأجير شققهم يوميًا أو أسبوعيًا لتحقيق أرباح أكبر، على حساب الكراء طويل الأجل.

كما ساهم النمو السياحي الذي شهدته المدينة مؤخرًا، إلى جانب تأخر إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي، في رفع حجم الطلب مقابل قلة العرض، ما فتح الباب أمام المضاربات وارتفاع الأسعار في غياب مراقبة أو تأطير قانوني واضح.

ويشتكي المواطنون من غياب تدخل فعلي من الجهات المسؤولة، سواء على مستوى الجماعة الحضرية أو السلطات الولائية، لتنظيم سوق الكراء وحماية الفئات المتضررة من هذه الأزمة.

يقول “منير.ب”، شاب يعمل في قطاع التعليم:

> “انتقلت إلى أكادير قبل أربعة أشهر، وما زلت أتنقل بين الفنادق وبيوت الأصدقاء، لأنني لم أتمكن من العثور على شقة بسعر معقول. السوق محتكر، والأسعار خيالية”.

 

في المقابل، تدعو جمعيات محلية وفعاليات مدنية بمدينة أكادير إلى ضرورة تدخل الجهات الوصية بشكل عاجل، من خلال وضع خطة استراتيجية واضحة، تشمل ما يلي:

– تقنين الكراء القصير المدى، والحد من تحويل الشقق السكنية إلى وحدات سياحية.

– تحفيز المستثمرين على إنشاء مشاريع سكنية موجهة للكراء بأسعار مناسبة.

– تسريع وتيرة إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي والمتوسط.

– خلق آليات لمراقبة أسعار الإيجار ومنع الاستغلال المفرط لحاجة المواطنين.

إن أزمة الكراء في أكادير لم تعد مسألة عقارية فقط، بل أصبحت تهدد الاستقرار الاجتماعي لفئات واسعة من السكان، في ظل غياب حلول جذرية وتراكم الإحباط لدى الباحثين عن سكن كريم.

فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لأزمة سكن حقيقية تهدد مدينة أكادير؟ أم أن اللامبالاة ستُفضي إلى انفجار اجتماعي وشيك؟