سعيد السلاوي –
أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، أول أمس الخميس 26 يونيو الجاري، حكماً قضائياً قطعياً يقضي بإلزام الجماعة الحضرية لفاس بأداء تعويض مالي قدره 22 ألف درهم لفائدة طفلة قاصر، تعرّضت لهجوم عنيف من كلب ضال بأحد أحياء المدينة.
ووفقًا لمعطيات حصلت عليها جريدة ديسبريس TV من مصدر مطلع، حمّل منطوق الحكم الجماعة مسؤولية الإخلال بواجباتها في حماية السلامة العامة، مؤكداً أن تقاعسها عن اتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة ظاهرة الكلاب الضالة يشكّل خطأ مرفقيًا أدى إلى أضرار بدنية ونفسية لحقت بالضحية الصغيرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مبلغ التعويض سيتم استخلاصه من شركة التأمين المتعاقدة مع الجماعة، والتي ستحل محل الجماعة في الأداء، وفقًا لمقتضيات عقد التأمين. كما قررت المحكمة رفض باقي الطلبات المقدّمة في الملف، مع تقسيم المصاريف القضائية بين الطرفين.
واستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى مقتضيات المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تُلزم المجالس الجماعية باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية للحد من مخاطر الكلاب الضالة، والوقاية من داء السعار، حمايةً لسلامة المواطنين داخل الفضاءات العمومية.
كما اعتمدت المحكمة على مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يُقرّ بمسؤولية الإدارة عند وقوع أضرار ناتجة عن إخلال المرافق العمومية بمهامها الأساسية.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة الكلاب الضالة بالمدن المغربية، ويثير تساؤلات جدية حول فعالية سياسات الجماعات الترابية في هذا الشأن، خاصة في ظل تواتر حوادث مماثلة، وتزايد مطالب فعاليات المجتمع المدني بوضع خطة وطنية عاجلة للحد من المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين، ولا سيما الأطفال
