عبدالله ضريبينة –
شهد دوار أيت علي بجماعة تامنصورت، ضواحي مراكش، مساء الجمعة، واقعة مؤلمة تمثّلت في محاولة انتحار مأساوية هزّت مشاعر الساكنة، بعد أن أقدمت سيدة في عقدها الرابع على تناول مادة سامة (يُرجح أنها سم الفئران)، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها تعبير صارخ عن اليأس والقهر الاجتماعي الذي تعيشه.
وبحسب شهادات متطابقة من عين المكان، فإن الضحية كانت تعاني من ظروف اجتماعية قاهرة، في ظل غياب شبه تام لأي مواكبة نفسية أو دعم اجتماعي، ما يرجّح أن الفقر والتهميش والإحساس بالخذلان المجتمعي، كانت من بين أبرز العوامل التي دفعتها إلى محاولة إنهاء حياتها بشكل مأساوي.
فور تلقيها الإشعار بالواقعة، تدخلت عناصر الوقاية المدنية، وتم نقل السيدة في حالة حرجة إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، حيث تخضع حاليًا للعناية المركزة وسط محاولات طبية لإنقاذ حياتها.
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الوضع النفسي للفئات الهشة، خاصة في المناطق القروية والهامشية، حيث تغيب بشكل واضح خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتظل البنيات التحتية الصحية دون المستوى المطلوب.
فعاليات جمعوية وحقوقية عبّرت عن استيائها من تكرار مثل هذه المآسي، مطالِبة بفتح تحقيق اجتماعي للوقوف على حيثيات الواقعة وتحديد المسؤوليات، كما شددت على ضرورة بلورة سياسة وطنية جادة في مجال الصحة النفسية، وتفعيل برامج المواكبة النفسية والدعم الاجتماعي، خصوصًا لفائدة النساء في وضعية هشاشة.
وفي انتظار استقرار الحالة الصحية للضحية، يظل السؤال معلقًا بإلحاح: إلى متى ستظل الفئات الأكثر هشاشة تدفع ثمن الإقصاء والتهميش في صمت قاتل؟
