حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة –

يُعرب عدد من المراسلين الصحفيين المعتمدين بمدينة مراكش عن قلقهم البالغ إزاء تنامي ظاهرة “الصحفيين الوهميين”، الذين باتوا يتسللون إلى الفعاليات الوطنية والأنشطة الرسمية والمحلية دون أي صفة قانونية، مستغلين غياب المراقبة الصارمة وضعف التنسيق المؤسساتي في هذا الشأن.
و قد تحولت هذه الظاهرة إلى مصدر استياء في صفوف الجسم الصحفي المحلي، خاصة مع تواتر حضور هؤلاء الأشخاص في تغطيات رسمية، وولوجهم إلى مصالح جماعية وإدارية ببطائق مزورة أو صادرة عن منابر إعلامية غير معترف بها، بل في أحيان كثيرة لا وجود قانوني لها.
ووفق شهادات لمراسلين مهنيين، فإن هؤلاء “الدخلاء” يُلحقون أضرارًا جسيمة بصورة الإعلام الجاد، ويُقوضون الجهود المبذولة من أجل ترسيخ صحافة مسؤولة وأخلاقية، بل ويستغلون صفة “صحفي” لتحقيق مصالح شخصية أو تمرير أجندات مشبوهة.
ويطالب الصحفيون الحقيقيون، وبشكل مستعجل، بتدخل حازم من الجهات الوصية، وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة، و السلطات المحلية والأمنية، لاعتماد آليات صارمة للتحقق من الهوية المهنية، وعدم السماح لأي شخص بممارسة العمل الصحفي دون الاعتماد المهني أو التسجيل في المنظومة القانونية المنظمة للمجال.
هذا إلى جانب الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين مصالح الاتصال بالعمالات والولايات والمصالح الأمنية، من أجل ضبط قائمة الصحفيين المعتمدين، وفرض احترام أخلاقيات المهنة ومبادئها، حمايةً للرأي العام من التضليل، وصونًا لكرامة الصحفيين المهنيين الذين يشتغلون في إطار القانون.
في ظل هذه التطورات، تُطرح تساؤلات جدية حول من يتحمل مسؤولية تسلل هؤلاء “المزيفين” إلى قلب التغطيات الرسمية، ومن يمنحهم شرعية الحضور، ومن المستفيد من هذا الصمت غير المبرر؟
إن الأمر لم يعد يتعلق فقط بممارسات فردية معزولة، بل بخطر ممنهج يهدد مستقبل الصحافة الوطنية ويستدعي تدخلاً عاجلاً، قبل أن تفقد المهنة ما تبقى من مصداقيتها في أعين المواطنين والقراء.