حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة –

في أحد الدواوير المتاخمة لمدينة تامنصورت، حيث تنتهي حدود المجالس المنتخبة وتبدأ مملكة “الاجتهاد الشخصي”، أنقل من قلب الحدث مشاهد لنشاط شخصية تدعى “علال”، حيث يستفيق السكان كل صباح على سمفونية من المطرقة والمعول، يقودها المايسترو علال البنّاء، بطل المرحلة وصاحب أطول سجل إنجازات في البناء بدون رخصة.

علال، الذي لا يحتاج إلى مكتب هندسي أو تصميم معماري، يكتفي بنظرة خاطفة إلى الأرض ثم يبدأ في نصب الأعمدة، وكأن جبريل أوحى له بمخطط التهيئة. فمنذ أن سمع بأن الجماعة تُفكّر في إعادة هيكلة المنطقة، قرر أن يُسابق الزمن، وأن يُعلن الهيكلة الشعبية على طريقته الخاصة.

“من كان ينتظر الهيكلة، فاته الطابق الأول!”، يقولها علال ضاحكاً وهو يصبّ الإسمنت بيد، ويمسك الهاتف باليد الأخرى، ينسّق مع الزبون التالي. الأرض، التي كانت إلى الأمس القريب مرتعاً للأغنام وبعض الأمل، تحوّلت إلى بنايات صاعدة بسرعة تفوق سرعة قرارات المجلس الجماعي.

السكان، من جهتهم، يعيشون بين سندان الحاجة ومطرقة القانون الغائب، حيث يقول أحدهم: “نحن لا نبني عشوائياً، نحن نمارس حقنا الطبيعي في السكن… مع قليل من العشوائية الفنية”. بينما أكدت لنا مصادر قريبة من فرن الحي (والمجلس الجماعي بعيد جداً عن التصريح)، أن الحديث عن إعادة الهيكلة بات نكتة موسمية يتبادلها السكان بين فطور وإفطار.

أما علال، فقد صار أيقونة محلية، فهناك من يعتقد أنه يملك خريطة سرية لدواليب الجماعة، وآخرون يؤمنون بأنه لو تُرك له الأمر، لهيكل المغرب كله قبل نهاية الأسبوع.

وهكذا، بينما تنتظر الأرض صكّ التهيئة، وتنتظر الجماعة دفتر التحملات، يبني علال بكل حماسة، لأنه كما يقول دائماً: “ما دامت الورقة لم تصدر، فالمعول هو الوزير!”