حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالله ضريبينة

تشهد مدينة تامنصورت، الواقعة ضواحي مراكش، تنامياً مقلقاً في عدد المختلين عقلياً الذين يسرحون في الشوارع والأحياء السكنية، في ظاهرة باتت تؤرق السكان وتثير المخاوف بشأن الأمن المجتمعي وكرامة هذه الفئة الهشة.

وباتت صور أشخاص في وضعيات نفسية حرجة، يعانون من اضطرابات عقلية حادة، مشهداً مألوفاً في مختلف مناطق المدينة، حيث يتجول بعضهم دون رعاية طبية، بينما يظهر آخرون سلوكيات غير متزنة قد تشكل تهديداً على المارة أو على أنفسهم.

وفي غياب بنية صحية متخصصة قادرة على التكفل بهذه الحالات، تزايدت الدعوات من طرف هيئات مدنية وفعاليات محلية لإحداث مستشفى أو مركز علاجي متكامل خاص بالأمراض النفسية والعقلية، يستجيب للطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات ويضمن كرامة المرضى.

وعلى الرغم من مجهودات  السلطات المحلية ،كقائد الملحقة الإدارية الأطلس والتي قامت في مناسبات متعددة بإحالة حالات متقدمة نحو مستشفى “أمرشيش” للأمراض النفسية بمراكش، فإن الطاقة الاستيعابية المحدودة لهذه المؤسسة، وبعد المسافة، يجعل من التدخلات الحالية غير كافية لتطويق الظاهرة أو الحد من انتشارها.

ويعزو مختصون تنامي هذه الوضعية إلى غياب برامج وقائية وإدماجية لفائدة المصابين بأمراض نفسية وعقلية، بالإضافة إلى الإقصاء الاجتماعي الذي يفاقم هشاشة هذه الفئة، ويحول دون استفادتها من الرعاية والمتابعة الطبية المستمرة.

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن تامنصورت، باعتبارها مدينة حديثة تعرف توسعاً ديموغرافياً وعمرانياً سريعاً، أصبحت في حاجة ماسة إلى مرافق صحية نوعية، وعلى رأسها مركز متخصص في الطب النفسي، مجهز بالأطر الطبية المؤهلة والتجهيزات الضرورية للتكفل العلاجي والمتابعة النفسية.

ويرى فاعلون جمعويون أن الحل لا يكمن فقط في الإيواء المؤقت، بل في وضع خطة مندمجة تشمل التشخيص المبكر، المواكبة الطبية، والدعم الاجتماعي، بما يضمن إعادة إدماج المرضى داخل النسيج المجتمعي بطريقة تحفظ كرامتهم وتقلص من المخاطر المحتملة.

وفي انتظار تفعيل هذا المطلب الصحي والاجتماعي العاجل، تظل شوارع تامنصورت شاهدة على معاناة يومية لرجال ونساء فقدوا توازنهم النفسي، دون أن يفقدوا حقهم في الرعاية والكرامة والحياة الأمنة.