منير أديب –
في ظل ترقب ساكنة جماعة إمليل بإقليم أزيلال لوصول قافلة طبية مجانية، يشرف عليها طاقم طبي أمريكي، ظهرت تساؤلات مشروعة ومقلقة في صفوف المواطنين بخصوص مدى قانونية هذه القافلة، ومدى إشراف أو ترخيص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لها.
القافلة، التي من المرتقب أن تحط الرحال بمدينة دمنات وبالضبط بجماعة إمليل، تهدف إلى تقديم خدمات صحية مجانية لفائدة الساكنة المحلية التي تعاني من ضعف في البنيات التحتية الصحية وندرة الأطر الطبية. غير أن الغموض الذي يلف الجهة المنظمة، وعدم وضوح المعطيات المتعلقة بتراخيصها، يطرح أكثر من علامة استفهام.
الساكنة المحلية، في تصريحات متفرقة، عبّرت عن ارتياحها المبدئي لفكرة القافلة، لكنها في الوقت ذاته أبدت تخوفها من غياب المعطيات الدقيقة حول هوية الأطباء الأجانب، وتخصصاتهم، ومدى انخراط أو إشراف وزارة الصحة، باعتبارها الجهة الوصية على القطاع، والمسؤولة دستورياً عن ضمان جودة وسلامة الخدمات الصحية المقدمة لرعايا صاحب الجلالة نصره الله وأيده.
ويُجمع متتبعون للشأن المحلي أن مثل هذه المبادرات، رغم طابعها الإنساني، لا يمكن أن تُنفَّذ خارج الأطر القانونية المعتمدة، خاصة في ما يتعلق بالتطبيب من طرف أجانب، والذي يتطلب ترخيصاً واضحاً ومراقبة دقيقة من طرف الوزارة والهيئات الطبية المختصة.
في هذا السياق، يُطالب المواطنون والفاعلون المدنيون من وزارة الصحة توضيح موقفها من هذه القافلة، وكشف إن كانت مرخصة فعلاً، وإن كان ضمن طاقمها أطباء مغاربة رسميون منتمون للقطاع العام أو الخاص، لضمان الشفافية والثقة، وتفادي تكرار سيناريوهات سابقة أثارت جدلاً.
إن الشفافية في مثل هذه المبادرات تظل الضامن الأول لنجاحها، وتحقيق أهدافها الإنسانية، بعيداً عن الشبهات أو الاستغلال، خاصة في المناطق القروية التي تفتقر للرعاية الصحية وتُعدّ الأكثر هشاشة.
القوافل الطبية المجانية تظل مبادرات مرحب بها من طرف المواطنين، شريطة أن تكون تحت إشراف ومراقبة رسمية من طرف الدولة، وأن تحترم القوانين الجاري بها العمل، حفاظاً على صحة المواطنين وثقة الرأي العام.
