منير أديب –
تشهد مدينة مراكش في السنوات الأخيرة تفاقماً مقلقاً لظاهرة استغلال الملك العمومي بشكل غير قانوني، ما ينعكس سلباً على جمالية المدينة ونظامها العمراني والبيئي. ففي أزقة وشوارع عديدة، أصبحت الأرصفة والممرات التي من المفترض أن تكون مخصصة للمارة، محتلة من قِبَل أفراد أو جهات يحولونها إلى مواقف عشوائية للسيارات والدراجات النارية، دون أي ترخيص قانوني أو احترام للضوابط التنظيمية.
وتُعد الأرصفة القريبة من فندق كريستيانو بمنطقة “دور لارمود”، وكذا الرصيف المحاذي لحائط المنارة، من بين النماذج الصارخة لهذا الاستغلال، حيث تحوّلت المساحات العامة إلى فضاءات خاصة تدرّ أرباحاً على مستغليها، في ظل غياب أي تدخل يُذكر من السلطات المختصة.
هذا الوضع يطرح تساؤلات عديدة حول دور وموقف السلطات المحلية والشرطة الإدارية، التي يُفترض أن تسهر على حماية الملك العمومي وتطبيق القانون. فهل يتعلق الأمر بتقصير غير مبرر؟ أم أن هناك تغاضياً مقصوداً عن هذه الممارسات؟ والأخطر من ذلك، هل تفتقر هذه الجهات إلى الإرادة السياسية الحقيقية للتصدي لهذا الخرق الواضح للقانون؟
في ظل هذا الصمت غير المفهوم، تتصاعد دعوات المجتمع المدني والمواطنين الغيورين على المدينة، مطالبةً بتدخل صارم من الجهات القضائية والإدارية، من خلال تنظيم حملات مراقبة دورية، وتحرير محاضر قانونية في حق المخالفين، مع تفعيل العقوبات المنصوص عليها لردع كل من تسوّل له نفسه التعدي على الممتلكات العامة.
كما تقع على عاتق المجلس الجماعي لمدينة مراكش مسؤولية كبرى في هذا الإطار، من خلال العمل على تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وتطوير سياسات حضرية تحافظ على جمالية المدينة وتنظم استغلال فضاءاتها العمومية بما يضمن مصلحة الجميع.
إن استمرار هذا الوضع دون حزم سيؤدي لا محالة إلى تكريس الفوضى وتقويض هيبة القانون، وهو ما لا يليق بمدينة سياحية عالمية بحجم مراكش، التي يتطلع سكانها وزوارها إلى بيئة حضرية منظمة تحترم حقوق الجميع دون استثناء.
