حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

 

– منير أديب

 

في تطوّر مثير يُسلّط الضوء من جديد على مشاكل الصفقات العمومية في المغرب، اهتزّت جماعة بومية بإقليم ميدلت على وقع جدل واسع، بعد الإعلان عن صفقة كراء السوق الأسبوعي بمبلغ سنوي ناهز 280 مليون سنتيم، قبل أن يتم تأجيل فتح الأظرفة بشكل مفاجيء ودون تقديم أي توضيحات رسمية، ما فُهم على أنه مؤشر أولي على وجود تلاعبات خفية. هذا التأجيل غير المبرّر فتح الباب أمام سيل من التساؤلات حول شفافية العملية ونزاهة الجهات المشرفة عليها، خاصة مع ورود معلومات عن تدخل برلماني نافذ في مسار الصفقة، يُشتبه في استغلاله لمنصبه في خدمة مصالح مقرّبين منه. وقد أثار هذا المعطى استياءً عارمًا في أوساط الساكنة، التي اعتبرت ما وقع انتكاسة خطيرة لمبدأ التنافس النزيه واستغلالًا فاضحًا للنفوذ. الجمعيات الحقوقية المحلية حاولت التحرّك من أجل المطالبة بتوضيحات وبالوثائق المتعلقة بالصفقة، لكن دون جدوى، في وقت ترفض فيه رئيسة الجماعة الإدلاء بأي تصريح، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، ودفع بعض الفاعلين المدنيين إلى التلويح باللجوء إلى القضاء عبر تقديم شكايات رسمية إلى الوكيل العام للملك بالرباط. ومع تصاعد حدّة الغضب الشعبي، باتت الأنظار موجّهة نحو السلطات المختصة بإقليم ميدلت، من أجل فتح تحقيق شفاف وشامل يُعيد الاعتبار للعدالة ويضمن عدم الإفلات من العقاب. لم تعد قضية بومية مجرد ملف محلي، بل تحوّلت إلى نموذج حيّ لأزمة الثقة المتزايدة في تدبير المال العام، ما يفرض على الدولة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة بصرامة، قبل أن تتعمّق الهوة بين المواطن ومؤسساته.