حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

– مصطفى سيتل

تشهد شوارع مدينة القصر الكبير تفشي سلوكات منحرفة من طرف شباب يمتطون الدراجات النارية ودراجات “التروتينيت”، حيث يقومون بحركات بهلوانية واستعراضية في الشارع العام، مما يساهم في نشر أجواء من انعدام الأمن وتقويض الطمأنينة العامة، ليحل محلها الحذر والترقب من السلوكات المفاجئة المخلة بقواعد العيش المشترك. هذه الظاهرة تؤدي إلى وقوع حوادث سير خطيرة تخلف ضحايا ومتضررين، منهم من يفقد حياته على الطرقات، ومنهم من يصاب بإعاقات مستدامة، فضلًا عن الأطفال الذين يصبحون يتامى ويواجهون مستقبلاً غامضًا، إضافة إلى الخسائر الاقتصادية التي تُقدَّر بملايير الدراهم سنويًا.

في ظل هذا الواقع، تغيب الأنشطة المرتبطة بالتربية الطرقية بمدينة القصر الكبير، خصوصًا البرامج التحسيسية الموجهة للأطفال والشباب. فالتربية الطرقية تلعب دورًا أساسيًا في التصدي للسلوكات المنحرفة على الطريق، نظرًا لقدرتها على تعزيز ثقافة الوقاية من حوادث السير وترسيخ القيم الأخلاقية التي تحث على احترام قانون السير. كما تساهم هذه التربية في ترسيخ مبادئ التسامح ونبذ العنف في الفضاء الطرقي، مما يعكس مدى أهميتها في بناء مجتمع يحترم قوانين السير ويحافظ على سلامة الجميع.

إن تفشي السلوكات الماسة بالأمن الطرقي يُعدّ دليلًا على وجود خلل في ميزان القيم، كما أنه يعكس اختلالات في تطبيق القوانين وتقصيرًا واضحًا في أدوار المؤسسات والمجتمع المدني. وعليه، يصبح تعزيز ثقافة التربية الطرقية مطلبًا ملحًا، نظرًا لدورها في بناء وعي مروري يحد من هذه السلوكيات الخطيرة.

في هذا السياق، يتوجب تحسين أداء الجهات المسؤولة عن الأمن الطرقي، خاصة رئيس الهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير، الذي يحتاج إلى تكوين متكامل يواكب مهامه، لتمكينه من لعب دور فعال في دعم التربية الطرقية داخل المؤسسات التعليمية. فهذا النوع من المبادرات يسهم في تحصين الناشئة ضد السلوكات السلبية، باعتبار أن ما يحدث في الشارع يعكس في بعض تجلياته مساسًا بالقيم الأخلاقية للمجتمع ككل.