– مصطفى سيتل
إن تنزيل وإنجاح أي سياسة عمومية في مجال الأمن يتطلب طاقات بشرية منتقاة على أساس الكفاءة والاستحقاق، ومكونة تكوينًا مهنيًا ومعرفيًا مندمجًا يراعي، من جهة، طبيعة التهديدات والمخاطر الأمنية المستجدة، ويستحضر، من جهة أخرى، تزايد الطلب العمومي على الحق في الأمن.
في غياب التوفيق بين التكوين الأساسي والتدريب الميداني في الواقع العملي، شهدت مدارة الشارقة بمدينة القصر الكبير يوم 02/01/2025 على الساعة الثامنة والنصف مساءً، حادثة تبادل للعنف بين سائق دراجة نارية ثلاثية العجلات وسائق دراجة نارية عادية حول أحقية أسبقية المرور. وحسب شهود عيان، فإن السائق الأخير أشهر سكينًا في وجه خصمه، ما دفع هذا الأخير إلى الفرار. وقد تسبب الحادث في عرقلة وتكدس المركبات وخلق اختناق مروري، وسط غياب عناصر شرطة المرور في عين المكان، بالإضافة إلى ضعف تفعيل دور شرطة الهيئة الحضرية، التي يُفترض أن تكون قريبة من المواطن وتهدف إلى الوقاية من الجرائم.
من ناحية أخرى، يلاحظ عدم التنسيق الكافي بين قاعة المواصلات والوحدة المتنقلة لشرطة النجدة، مما يضعف استجابة الخط 19 المفترض أن يكون منصة فاعلة لإسداء الخدمات الأمنية والاستجابة الفورية لطلبات المواطنين، بدلاً من أن يقتصر دوره على تلقي النداءات والمكالمات فقط.
إن التفاعل الإيجابي مع شكاوى المواطنين والاستجابة السريعة لنداءاتهم عبر الخط 19، تعد كلها مؤشرات تعزز الثقة في جهاز الأمن الوطني. كما أن هذه الإجراءات من شأنها أن تحفز المواطنين على تقديم شكاواهم مباشرة للشرطة بدلاً من اللجوء إلى نشر تظلماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو شبكة الإنترنت، وهي ظاهرة قد تترك تأثيرًا سلبيًا على الإحساس العام بالأمن.
