حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

متابعة ديسبريس تيفي –

يُخلِّد المغرب، يوم 15 نونبر من كل سنة، اليوم الوطني للإعلام باعتباره محطة دلالية تستحضر الأدوار الحيوية التي يضطلع بها الإعلام في تكريس الحق في المعلومة، و صون حرية التعبير، و تعزيز وظائف الخدمة العمومية في دولة تسعى إلى ترسيخ الاختيار الديمقراطي و دعم أسس المواطنة الفاعلة. و في هذا السياق، يتوجه المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة إلى الرأي العام ببيان يؤكد فيه أن ورش إصلاح الإعلام العمومي لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، و أن اعتماده على مقاربة تشاركية يتقدّمها العمل النقابي المسؤول يمثل اليوم أحد الشروط الموضوعية لإنجاحه.

و يرى المكتب الوطني أن تخليد هذه المناسبة لا يكتمل بمعانيه الرمزية إلا بالالتفات الجاد إلى واقع الموارد البشرية التي تشكل العمود الفقري لكل تحول مهني، باعتبارها الرافعة الأساسية لجودة المنتوج الإعلامي و لقدرة المؤسسات العمومية على مواكبة التحولات التكنولوجية و الرقمية المتسارعة. ذلك أن ضمان الإستمرارية المهنية و الارتقاء بأداء العاملين يستوجب إعادة بناء السياسة الاجتماعية داخل المؤسسة على أسس العدالة المهنية، و تكافؤ الفرص، و حماية الحقوق، و تحسين ظروف العمل، و تثمين الكفاءات، بما يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام العمومي باعتباره خدمة وطنية و ليست مجرد نشاط مهني.

و يؤكد المكتب الوطني أن المقاربة الإصلاحية المنشودة لا يمكن أن تستقيم ما لم تستحضر العمل النقابي كشريك مؤسسي لا غنى عنه، يمتلك من الخبرة المهنية و المعرفة الميدانية ما يجعله فاعلاً أساسياً في تشخيص الأعطاب البنيوية و اقتراح البدائل الملائمة. فالممارسة اليومية داخل غرف الأخبار و الاستوديوهات و المكاتب التقنية و الإدارية تتيح للنقابة فهماً دقيقاً لطبيعة الإكراهات الواقعية، و هو ما يجعل إقصاءها من النقاش العمومي حول الإصلاح خطوة تُفقد هذا الورش عمقه و مصداقيته و تجعله عرضة للهشاشة.

و من هذا المنطلق، يؤكد المكتب الوطني أن تطوير الحكامة داخل المقاولات الإعلامية العمومية يعد رهاناً مركزياً للارتقاء بأدوار هذه المؤسسات، و أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطاً بوجود إرادة إصلاح واضحة، تعتمد الشفافية في التدبير، و ترتكز على تحديث الهياكل التنظيمية، و تطوير القدرات المهنية، و رفع مستوى التأطير الإداري و التقني، و تحصين استقلالية القرار المهني من كل أشكال التأثير غير المؤسسي. فالحكامة ليست مجرد مفهوم إداري، و إنما هي قاعدة لضمان ثقة الجمهور في الإعلام العمومي و شرط أساسي لرفع جودته و صدقيته.

و تعرب المنظمة الديمقراطية لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة عن تقديرها الكبير للنساء و الرجال العاملين داخل القطاع، لما يبذلونه من تضحيات و جهود رغم تعدد الصعوبات، مؤكدة التزامها الثابت بالإستمرار في أداء دورها النقابي المسؤول، و الدفاع عن حقوق المهنيين، و الانخراط الواعي في كل الأوراش الإصلاحية التي تستند إلى قيم التشاركية و الشفافية و احترام التخصصات. كما تجدد المنظمة استعدادها المبدئي للمساهمة في بلورة رؤية إصلاحية وطنية شاملة، تجعل من الإعلام العمومي مؤسسة مهنية متقدمة، ذات قدرة تنافسية، و فاعلاً رائداً في المشهد الوطني.

إن تخليد اليوم الوطني للإعلام يشكل مناسبة للتذكير بأن مستقبل الإعلام العمومي رهين بمدى نجاحه في إعادة بناء العلاقة بين المؤسسة و الجمهور من جهة، و بين المؤسسة و مواردها البشرية من جهة أخرى. و من دون التزام فعلي بإصلاح شامل، يستند إلى حكامة رشيدة، و عدالة اجتماعية، و تشاركية حقيقية، ستظل الجهود المتفرقة عاجزة عن تحقيق النقلة النوعية التي يطمح إليها المغرب في مجال الإعلام العمومي.