مراكش:ليلى جاسم
بدأت حرارة التنافس السياسي تتصاعد باكراً داخل الساحة الحزبية الوطنية، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سنة 2026، والتي ستكون أولى محطات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، على أن تليها الانتخابات الجماعية والمهنية ومجالس العمالات والأقاليم سنة 2027، وفق رزنامة انتخابية جديدة ترسم ملامح المرحلة القادمة.
و قد بدأت الأحزاب السياسية حالياً تشهد حركية غير مسبوقة، حيث دخل برلمانيون حاليون، إلى جانب أسماء جديدة تطمح إلى ولوج المؤسسة التشريعية لأول مرة، في سباق محموم لنيل تزكية القيادة الحزبية. ورغم أن القانون الداخلي يمنح صلاحية التزكية للأمناء العامين، إلا أن دور المكاتب السياسية يظل حاضراً بقوة في تحديد الأسماء النهائية.
هذا التنافس المبكر لا يخلو من انعكاسات داخلية، إذ غالباً ما يفرز توترات وانقسامات بين التيارات المتنافسة داخل التنظيمات الحزبية، مما يعكس طبيعة الرهانات المرتبطة بالمقاعد البرلمانية، سواء على المستوى السياسي أو الانتخابي المحلي.
بالتوازي مع هذا الحراك الداخلي، تجري مشاورات مكثفة بين وزارة الداخلية والقيادات الحزبية، حول تعديلات محتملة على القوانين المؤطرة للانتخابات. وتأتي هذه المشاورات في أعقاب الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025، الذي شدد على ضرورة تجويد العمل السياسي وتحصين الممارسة الديمقراطية.
ومن المرجح أن تشمل هذه التعديلات مستجدات مرتبطة بشروط الترشح وآليات تمويل الحملات، وضمان شفافية أكبر في العملية الانتخابية، بما يكرس مبادئ التنافس النزيه ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية.
المعطيات الراهنة تشير إلى أن سنة 2026 لن تكون مجرد محطة انتخابية عادية، بل ستحمل معها اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجديد نخبها ومصالحة المواطنين مع السياسة، في ظل سباق محموم نحو التزكيات، ومناخ انتخابي مفتوح على تحولات عميقة.
