سعيد السلاوي –
في خطوة تهدف إلى مواجهة أزمة ارتفاع أسعار الكراء والعقار، كشفت الحكومة المغربية عن معالم خطة جديدة من المنتظر أن تُحدث تحولاً كبيراً في سوق السكن بالمملكة.
وأعلن أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة بصدد إعداد مشروع قانون جديد يروم ضبط سوق الإيجار وضمان حماية حقوق الملاك والمستأجرين على حد سواء.
وأوضح بن إبراهيم أن أزمة غلاء الكراء تعود بالأساس إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن عدد الشقق والمنازل المعدة للكراء عرف تراجعاً ملحوظاً بسبب إحجام العديد من المواطنين عن تأجير ممتلكاتهم، خوفاً من الدخول في نزاعات قضائية في ظل غياب إطار قانوني فعال ينظم العلاقة التعاقدية بين الأطراف.
وفي هذا الإطار، أكد المسؤول الحكومي أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون يُلزم بتوثيق عقود الكراء ويوفر مساطر قانونية واضحة لتحصيل واجبات الكراء، بهدف تعزيز ثقة الملاك في السوق وتشجيعهم على إعادة ضخ وحداتهم السكنية في سوق الإيجار.
ولتجاوز تداعيات هذه الأزمة، كشف بن إبراهيم عن لجوء الوزارة إلى مكتب خبرة متخصص من أجل مواكبتها في بلورة مشروع دعم مباشر للمستأجرين. وأوضح أن هذا البرنامج سيتم تنزيله بشكل تدريجي على المستوى الجهوي من خلال مؤسسات محلية ستُحدث لهذا الغرض.
ويقوم المشروع الجديد على إحداث شركات جهوية تُعنى ببناء أو اقتناء وحدات سكنية وطرحها للكراء بأثمنة تفضيلية. كما ستُمنح لهذه الشركات صلاحية استئجار منازل من الخواص وتوفيرها للكراء وفق صيغ طويلة الأمد، بالإضافة إلى شراء منازل قديمة وإعادة تأهيلها ثم عرضها للكراء بأسعار تناسب القدرة الشرائية للأسر.
وشدد كاتب الدولة على أن السومة الكرائية في إطار هذا البرنامج ستكون أقل بكثير من المستويات الحالية في السوق، مما سيفتح المجال أمام فئات واسعة من المواطنين للاستفادة من سكن لائق بشروط اجتماعية وإنسانية.
وختم بن إبراهيم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الخطوة من شأنها إعادة الاعتبار لسوق الإيجار كحل سكني مستدام، في ظل استمرار صعوبات الولوج إلى التملك وغلاء العقار.
