حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

منير أديب –

تعيش مدينة مراكش على وقع موجة استياء متنامية في أوساط المواطنين والفاعلين الجمعويين، بسبب ما وصفوه بـ”الاستغلال الممنهج” للمال العام من طرف بعض الجمعيات، التي حولت العمل المدني من آلية لخدمة الصالح العام إلى وسيلة للربح السريع والاغتناء غير المشروع، في ظل غياب شبه تام لآليات المراقبة والمحاسبة.

 

فبدل أن تضطلع الجمعيات بدورها التنموي، وتسهم في ترسيخ قيم المواطنة والتطوع، تحولت، بحسب عدد من المتتبعين، إلى واجهات شكلية تستنزف الدعم العمومي عبر تنفيذ مشاريع صورية لا أثر لها على أرض الواقع، مستفيدة من ضعف الحكامة وتراخي الجهات المعنية في تتبع أوجه صرف المال العام.

 

وتتجلى هذه الممارسات بشكل صارخ مع حلول فصل الصيف، حيث تتقدم بعض الجمعيات بطلبات الاستفادة من برامج التخييم المدعمة من الدولة، تحت شعارات براقة كـ”المجانية” و”الترفيه لفائدة أبناء الأسر المعوزة”، غير أن الواقع يكشف عن خروقات فاضحة، أبرزها فرض رسوم مالية غير قانونية على الأطفال المستفيدين، خاصة المنحدرين من الطبقات الكادحة، في ضرب صريح لمبدأ المساواة ومجانية الاستفادة.

 

وأكد عدد من أولياء الأمور أن هذه الجمعيات تُحصّل مبالغ مالية متفاوتة دون أي سند قانوني، مستغلة غياب آليات التتبع والمراقبة من طرف المصالح المختصة، ما يحوّل الدعم العمومي إلى مصدر ربح غير مشروع لبعض الجهات المحسوبة على العمل الجمعوي.

 

ويشدد فاعلون مدنيون على أن هذه التجاوزات تسيء إلى صورة المجتمع المدني، وتضرب في العمق مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مطالبين بوضع آليات صارمة لتقييم أداء الجمعيات، وربط الدعم العمومي بجودة المشاريع وأثرها الاجتماعي، بدل الاعتماد على الولاءات أو العلاقات الشخصية.

 

وفي هذا السياق، دعت فعاليات جمعوية وزارة الداخلية ومجالس الجماعات الترابية إلى تفعيل لجان المراقبة، وإعداد تقارير دورية مفصلة حول طرق صرف المال العام، مع ضمان تفعيل الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة.

 

وحذرت ذات الفعاليات من خطورة استمرار هذا الوضع، لما له من تداعيات سلبية على مصداقية العمل الجمعوي، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى شراكات حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني، قائمة على مبادئ الالتزام والمسؤولية والشفافية.

 

إن تهافت بعض الجمعيات على المال العام، واستغلال برامج التخييم لتحقيق أرباح شخصية، لا يهددان فقط فعالية المشاريع التنموية، بل يضربان في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات، ويكرسان ثقافة الريع داخل النسيج المدني، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار للعمل الجمعوي كقوة اقتراحية وشريك فعلي في مسار التنمية المحلية.