حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

أبو رضى –

في الوقت الذي تروج فيه بعض الأبواق الإعلامية الجزائرية لما تسميه “فشل مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري”، يواصل هذا المشروع الاستراتيجي تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع، وسط دعم إفريقي ودولي متزايد، ما يكشف زيف المزاعم التي لا تعدو أن تكون جزءًا من حرب إعلامية فاشلة تُحركها حسابات جيوسياسية ضيقة.

فمنذ الإعلان عن المشروع في عام 2016، شهد أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب تطورات ملموسة، أبرزها الانتهاء من الدراسات التقنية والبيئية والهندسية، وتأسيس شركة ذات غرض خاص لتدبير وتنفيذ المشروع العملاق، الذي سيمر عبر 13 دولة إفريقية، ويغطي مسافة تتجاوز 6,000 كيلومتر.

ويؤكد مسؤولون من الجانبين أن المشروع يسير وفق خارطة طريق واضحة، حيث يُنتظر اتخاذ القرار الاستثماري النهائي في نهاية سنة 2025، بعد استكمال كافة المراحل التحضيرية. وتُقدّر التكلفة الإجمالية بـ25 مليار دولار، وهي تكلفة تجد طريقها للتمويل بفضل انخراط مؤسسات مالية كبرى كبنك الاستثمار الأوروبي، البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق أوبك، إلى جانب اهتمام إماراتي وأمريكي بالمشروع.

في المقابل، يبدو أن نجاح المبادرة المغربية النيجيرية أزعج النظام الجزائري، الذي يرى في المشروع تهديدًا مباشرًا لطموحاته في تصدير الغاز نحو أوروبا عبر أنبوب “ميدغاز”. وبدلًا من التركيز على التعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي المغاربي والإفريقي، اختارت وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية الهروب إلى الأمام بنشر مغالطات وافتراءات تحاول التشكيك في جدوى المشروع واستمراريته.

غير أن الوقائع الميدانية ترد بقوة: المشروع يحظى بدعم متزايد، وتأييد الدول المعنية التي ترى فيه فرصة تاريخية لتنويع مصادر الطاقة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز السيادة الطاقية للقارة السمراء.

لقد أصبحت هذه الحملات الإعلامية الجزائرية مفضوحة لدى الرأي العام الإفريقي والدولي، الذي بات يميز بين المشاريع الحقيقية الموجهة للتنمية، وبين المحاولات اليائسة لزرع الفشل في درب التعاون جنوب-جنوب.

مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري ليس فقط مشروع طاقة، بل هو مشروع قاري، يرمز إلى شراكة ذكية وعقلانية بين بلدان الجنوب، ويرسخ رؤية ملكية مغربية واضحة تُراهن على التكامل الإقليمي بدل الصراع العقيم، وعلى التنمية المشتركة بدل منطق الهيمنة والعداء.