متابعة عبد الله ضريبينة –
في خطوة اعتبرها العديد من المراقبين جريئة ومؤثرة في المشهد الحقوقي والمؤسساتي بالمغرب، خرج “عبد القادر أعمارة”، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتصريحات قوية تدعو إلى تعزيز الحق الدستوري للمواطنين وهيئات المجتمع المدني، في التبليغ عن الجرائم المتعلقة بالمال العام، وحمايتهم من أي محاولات للتضييق أو الاستغلال غير المشروع لهذا الحق.
وقد لاقت هذه التصريحات صدى واسعًا، حيث ثمّنت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد هذا الموقف، واعتبرته تأكيدًا على الانخراط الجدي للمؤسسات الدستورية في معركة الشفافية ومحاربة الفساد، في انسجام تام مع الالتزامات الدولية التي وقع عليها المغرب في هذا الإطار.
وأكدت المنظمة، في بيان رسمي، أن حماية المبلغين عن الفساد لا تعد فقط واجبًا قانونيًا، بل آلية مركزية في تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين المواطن من لعب دوره الرقابي، كشريك أساسي في حماية ثروات الوطن من كل أشكال التبديد والاختلاس.
وأضاف البيان أن هذا التصريح يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى استقلالية مؤسسات الحكامة وقدرتها على فرض الشفافية، داعيًا كافة الفاعلين، من سلطات ومؤسسات ومجتمع مدني، إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الدعوة، والانخراط في أوراش الإصلاح العميق، لبناء مغرب قوي وعادل تسوده سيادة القانون، وتُصان فيه كرامة المواطن ومصالحه العليا.
إن المرحلة التي يمر منها المغرب اليوم تتطلب مواقف واضحة وشجاعة، كالتي عبر عنها السيد “أعمارة”، والتي من شأنها أن تعيد الثقة في مؤسسات الدولة، وتكرّس ثقافة النزاهة، وتحارب الإفلات من العقاب.
