عبد الله ضريبينة-
في خطوة مهمة أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية على رفع السرية عن مجموعة من الوثائق التاريخية التي تعود إلى فترة الثمانينات من القرن الماضي، وتكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقات الأمريكية مع المغرب العربي ودول الجوار، إلى جانب محادثات دبلوماسية حول نزاع الصحراء.
تشمل الوثائق التي تم نشرها محادثات مع أطراف إقليمية ودولية حول التسوية السياسية المرتبطة بالصحراء، حيث تناولت مناقشات حول الحلول الممكنة للنزاع، خاصة فيما يتعلق بالحكم الذاتي للمناطق المتنازع عليها. أبرز ما ورد في الوثائق هو اقتراح أمريكي صدر في عام 1988، يشير إلى أن تسوية النزاع قد تتضمن شكلاً من أشكال الحكم الذاتي المحلي تحت السيادة المغربية، مع التأكيد على التعاون العسكري بين المغرب والجزائر دون التأثير على مصالح أي منهما.
وتكشف الوثائق كذلك عن جهود دبلوماسية مكثفة تمثلت في التشاور مع أطراف إقليمية مثل تونس والسعودية، بهدف الوصول إلى تسوية دائمة للنزاع. وتطرقت الوثائق إلى النقاشات حول استعداد الجزائر والمغرب للتوصل إلى حل سياسي مشترك، كما أظهرت أهمية الدور الأمريكي في تعزيز الحوار بين الأطراف المختلفة.
من بين الجوانب البارزة التي جاءت في الوثائق، تساؤلات عن إمكانية التوصل إلى اتفاق على السيادة المغربية على الصحراء مع اعتماد شكل من أشكال الحكم الذاتي المحلي، إضافة إلى الشروط المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاعية للصحراء وعضويتها في المنظمات الدولية.
وفي هذا السياق، كشفت البرقيات أن الحلول المقبولة لدى الأطراف كانت ضيقة للغاية، وأن الحلول المطروحة تركزت على الترتيبات التفصيلية التي تضمن حقوق الأطراف المعنية. كما أوضحت الوثائق أن الولايات المتحدة كانت تدرس إمكانيات تعزيز تعاونها العسكري مع المغرب والجزائر في وقت واحد، بهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد.
هذه الوثائق تفتح مجددًا النقاش حول الدور الأمريكي في نزاع الصحراء ومساعيها للوصول إلى تسوية سلمية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالملف.
