“اقتصاد الجزائر الثالث عالميا”.. تصريح لتبون أثار موجة من السخرية على صعيد العالم

“اقتصاد الجزائر الثالث عالميا”.. تصريح لتبون أثار موجة من السخرية على صعيد العالم

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

علي بنشيخي –

تصريحات الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” أثارت جدلاً واسعاً داخل الجزائر وخارجها بسبب انفصالها عن الواقع و المنطق، رغم كونه المرشح الأوفر حظاً للرئاسة بسبب غياب المنافسين الجديين.

و قد جاءت هذه التصريحات بعيدة عن الواقع، و المتمثل جانب منها في ما صرح به خلال تجمع انتخابي في وهران أن: “اقتصاد الجزائر أصبح الثالث في العالم”.

هذه المزاعم أثارت سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يبدو من المستحيل أن ينافس اقتصاد الجزائر اقتصاديات الولايات المتحدة أو الصين، في حين يعاني الجزائريون من ظروف معيشية صعبة تدفعهم للاحتجاج.

تصريحات “تبون” الغريبة هذه تعيد إلى الأذهان مواقفه السابقة، مثل خطابه في الأمم المتحدة، و الذي ذكر فيه أن إنتاج الجزائر من تحلية مياه البحر سيصل إلى مليار و 300 مليون متر مكعب يومياً، رغم أن إنتاج العالم بأسره يصل فقط إلى 95 مليون متر مكعب يومياً. هذه الأرقام المبالغ فيها جعلت المراقبين يشككون في قدرة تبون على فهم الأرقام الاقتصادية، و إدراكه لمسؤولياته كرئيس.

وسائل الإعلام الأجنبية لم تقف مكتوفة الأيدي، بل قامت بالتحقق من هذه الادعاءات، عبر الرجوع إلى بيانات اقتصادية موثوقة مثل بيانات المصرف الدولي، و صندوق النقد الدولي، التي أظهرت أن الجزائر قد حققت بعض التقدم على المستوى القاري، لكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون ضمن أقوى اقتصاديات العالم.

و رغم أن خطاب تبون يميل إلى الترويج للإنجازات الاقتصادية، إلا أنه يهدف بالأساس إلى تهدئة مخاوف الجزائريين بشأن القضايا الاقتصادية، مثل تدني القدرة الشرائية، التضخم، و مشاكل السكن، فقد تعهد تبون في حملته الانتخابية بتنفيذ وعوده السابقة، بما في ذلك تحسين أداء الاقتصاد و إطلاق مشاريع جديدة لتوفير فرص عمل، مشدداً على ضرورة التعامل بصرامة مع المسؤولين المحليين غير الفاعلين.

في ظل هذا الوضع، التوقعات الاقتصادية لا تبشر بالخير، حيث توقعت شركة “بي إم آي” للأبحاث تباطؤ النمو الاقتصادي للجزائر في الأعوام القادمة بسبب انخفاض إنتاج النفط و الغاز، و تزايد العجز في الميزانية نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي.

إضافة إلى ذلك، و رغم تباطؤ التضخم، لا تزال الجزائر تواجه مخاطر كبيرة على المدى الطويل بسبب تناقص احتياطيات النقد الأجنبي، و احتمالية حدوث عجز في التمويل.