– بوشعيب هارة
تعيش الأحزاب السياسية في الآونة الأخيرة، موجة من الانسحابات و الاستقالات داخل صفوفها لأسماء وازنة.
فمنذ الشروع في حملة الاعتقالات و محاكمة منتخبين كبار، ضمنهم برلمانيون، و رؤساء جماعات، و مجالس إقليمية، و غرف مهنية، و معهم مستشارون جماعيون..، انسحبت أسماء كثيرة في صمت من أحزاب سياسية، تماما كما حدث في مؤتمر “البام”، الذي غابت عنه جل الأسماء الوازنة.
و وفق معطيات دقيقة، فإن جل الأحزاب السياسية تعيش نقاشات داخلية بخصوص موضوع الملفات و المتابعات القضائية، التي تطال المنتخبين سواء كانوا نوابا برلمانيين، أو رؤساء جماعات، و كيفية التعامل مع ملفاتهم.
هذا و توزعت الآراء بين من ينادي بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم، و منعهم من تصدر الواجهة و تمثيل الحزب، حتى يقول القضاء كلمته النهائية في حقهم، وبين من يدفع بضرورة احترام قرينة البراءة و عدم الانسياق وراء الموجة، التي تحاول الركوب على هذه الملفات.
و لم يتأخر ثلاثة رؤساء جماعات من حزب في الأغلبية الحكومية، متابعون أمام محكمة جرائم الأموال، في وضع استقالتهم من الحزب الذي فازوا برمزه، ،فيما سارع قيادي بارز في حزب من المعارضة، كان يشغل منصبا ساميا، إلى كتابة استقالته و وضع مسافة بينه وبين الحزب الذي ينتمي إليه و ترعرع بين أحضانه، و ذلك بسبب ملفه القضائي أمام محكمة جرائم الأموال.
و قد طالب زعماء أحزاب بعض المشبوهين بإخلاء المؤسسة التشريعية كمرحلة أولى و عدم الظهور فيها، و عدم زيارة مقرات الأحزاب و الحضور في أنشطتها العلنية أو المغلقة، تمهيدا لإبعادهم نهائيا عن تحمل أي مسؤولية، تماما كما فعلت قيادة التجمع الوطني للأحرار، التي أصدرت تعليمات صارمة بإبعاد “المشبوهين” عن تحمل أي مسؤولية تنظيمية أو تدبيرية.
فبعد الانتقادات التي طالت الأحزاب المغربية، عقب توالي المتابعات في صفوف النواب البرلمانيين و رؤساء الجماعات الترابية من مختلف الألوان السياسية، تتجه الأنظار صوب الأحزاب و كيفية تعاطيها مع أعضائها و منتخبيها، الذين تلاحقهم تهم تبديد المال العمومي و الفساد السياسي.
و يتابع العشرات من المنتخبين و السياسيين أمام محاكم جرائم الأموال بمختلف جهات المملكة، من ضمنهم أزيد من 20 نائبا برلمانيا يمثلون أحزاب الأغلبية و المعارضة، الأمر الذي يفيد بأن الظاهرة باتت شبه عامة، و هو ما يفرض على الأحزاب المعنية ضرورة التحرك إزاء هذا الموضوع، لإنقاذ سمعتها و صورتها من الدرك السحيق، الذي أوقعت نفسها فيه بما كسبت أيدي المنتخبين.
