حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

محمد خطيب –

في سياق تتزايد فيه مطالب المواطنين بالسرعة والفعالية في الخدمات العمومية، تمضي المديرية العامة للأمن الوطني بخطى ثابتة نحو ترسيخ تحول رقمي شامل، يهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتحديث علاقة المواطن بالمرفق الأمني، عبر نقل الخدمات من الطوابير التقليدية إلى الفضاء الرقمي الآمن.

وفي هذا الإطار، تعرف منصة “E-Police” تطورًا متواصلًا، حيث تقترب من إطلاق خدمة طلب بطاقة السوابق العدلية عن بُعد لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، مع إمكانية تسلمها ببلدان الإقامة داخل آجال مضبوطة. وتُعد هذه الخطوة إضافة نوعية لمسار رقمنة الخدمات، خاصة أن نفس الخدمة الموجهة للمواطنين داخل أرض الوطن سجلت خلال سنة 2025 معالجة 34.014 طلبًا إلكترونيًا.

وبموازاة ذلك، شهدت رقمنة مساطر إنجاز الوثائق التعريفية تقدمًا ملحوظًا، من خلال مواصلة الاختبارات التقنية لإدماج الأداء الإلكتروني لرسوم الطوابع ضمن مسطرة الطلب المسبق لإنجاز أو تجديد البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية عبر بوابة “CNIE.MA”، إلى جانب تجربة خدمة تعبئة الطلب المسبق مع التحقق الرقمي من الهوية، اعتمادًا على منظومة الهوية الرقمية والطرف الثالث للتحقق، تمهيدًا لتعميمها مع مطلع السنة المقبلة.

ولم يقتصر هذا التحول على الخدمات الرقمية فقط، بل شمل أيضًا تعزيز القرب الميداني من المواطنين، حيث جرى خلال سنة 2025 تعبئة 80 وحدة متنقلة جديدة جابت المناطق الجبلية وصعبة الولوج، ومكنت من إنجاز الوثائق التعريفية لفائدة 85.051 مستفيدًا من ساكنة المناطق النائية، في تجسيد عملي لمبدأ العدالة المجالية.

أما على مستوى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فقد أسهم تعميم برنامج التسجيل الإلكتروني للمعطيات التعريفية على 71 مركزًا قنصليًا ودبلوماسيًا في تقليص آجال إنجاز البطاقة الوطنية بشكل كبير، حيث تم إصدار 303.285 بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة مغاربة العالم خلال السنة الجارية.

وتعكس الحصيلة الإجمالية لسنة 2025 حجم هذا التحول البنيوي، إذ تم إنجاز 3.685.964 بطاقة وطنية من الجيل الجديد، و1.575.431 بطاقة سوابق عدلية، و49.415 وثيقة إقامة للأجانب، إضافة إلى 24.798 تأشيرة ولوج، و4.188 رخصة إقامة استثنائية من الجيل الجديد، في إطار منظومة إنتاجية تجمع بين الدقة والسرعة.

وفي موازاة ذلك، يتواصل تعميم نظام التدبير المعلوماتي “قضايا” ليشمل حاليًا 16 قيادة أمنية من أصل 22، بما يضمن معالجة آنية وفعالة لملفات الجنح والجنايات، فضلًا عن استكمال تعميم النظام المعلوماتي لرقمنة محاضر حوادث السير، وهو ما أسهم في تسريع البت في القضايا واستخراج معطيات إحصائية دقيقة تُوظف في بلورة استراتيجيات السلامة الطرقية.

إنه تحول هادئ لكنه عميق، يؤكد أن المديرية العامة للأمن الوطني لم تعد فقط مؤسسة لحفظ النظام العام، بل فاعلًا مركزيًا في تحديث الإدارة العمومية، وبناء خدمة عمومية رقمية تستجيب لتطلعات المواطن، وتواكب متطلبات العصر.