رغم الوفرة الاستثنائية لمنتوج الزيتون هذا العام في المغرب، والتي أدت إلى انخفاض سعره في الأسواق المحلية إلى 5 دراهم للكيلوغرام فقط، يظل التجار يحتفظون بأسعارهم العالية كما كانت عندما بلغ 30 درهما للكيلو. هذا التناقض يثير تساؤلات حول آليات التسعير والتوزيع، في وقت يعاني فيه المزارعون من خسائر مالية، بينما يدفع المستهلكون أثمانًا مرتفعة دون مبرر.
في موسم حصاد الزيتون لعام 2025، شهد المغرب إنتاجا قياسيا يفوق الـ 1.8 مليون طن، هذه الوفرة، الناتجة عن ظروف مناخية مواتية وتحسين التقنيات الزراعية، أدت إلى انهيار الأسعار في المزارع وأسواق الجملة، حيث يباع الزيتون الآن ما بـين 5 دراهم إلى7دراهم للكيلو، مقارنة بـ 30 درهما في السنوات السابقة عندما كان الإنتاج أقل، ومع ذلك، في أسواق التقسيط والمحلات، يصل السعر إلى 25-30 درهما للكيلو، مما يعني أن الفارق يذهب إلى جيوب التجار دون أن ينعكس على المستهلكين أو المنتجين.
يشتكي المزارعون في المناطق المعروفة بضيعات الزيتون مثل قلعة السراغنة وفاس-مكناس وتازة من هذا الواقع، حيث يجبرون على بيع محصولهم بأسعار زهيدة لتجنب الخسائر، بينما يحقق التجار أرباحا مبالغ فيها. يقولون “نحن نزرع ونجني بجهد كبير، لكن التجار يأخذون الجزء الأكبر من الربح” كما أكد أحد ، مزارعي الزيتون يجب أن يستفيد الجميع، لا أن نكون مصدر استغلال”. هذا الوضع يفاقم من مشكلات القطاع الزراعي، الذي يعتمد عليه مئات الآلاف من العائلات، ويهدد بتراجع الإنتاج في المواسم المقبلة إذا لم تتدخل الجهات المسؤولة.
من جانب آخر، يرجع هذا الاختلال إلى غياب التنظيم الحكومي الفعال لسلسلة التوريد. “التجار يستغلون الفرصة لرفع الأسعار دون رقابة، بينما يفتقر المزارعون إلى آليات تسويق مباشرة”، ويدعو المستثمرون في هذا القطاع إلى تدخل الدولة عبر تعزيز التعاونيات الزراعية، وفرض رقابة على الأسعار، وتشجيع التسويق الإلكتروني لربط المزارعين بالمستهلكين مباشرة. كما يشيرون إلى أهمية دعم التصدير لامتصاص الفائض، خاصة مع الطلب المتزايد على الزيتون المغربي في أوروبا والشرق الأوسط.
وفي ظل هذه الوفرة، يبقى السؤال: هل ستتحول إلى فرصة للتنمية القروية، أم ستظل مصدرا للنزاع بين المنتجين والتجار؟ ومع اقتراب نهاية الموسم، يتطلع المغاربة إلى إجراءات حكومية عاجلة لضمان عدالة التوزيع، قبل أن يتحول الزيتون – رمز التراث المغربي – إلى قصة خسائر واستغلال.
