يونس علالي –
في تطور يثير الجدل الدولي، حاولت الجزائر، بعد حسم اليونسكو تسجيل القفطان كتراث مغربي، اللحاق بالقافلة بطلب متأخر، لإدراج كلمة “القفطان” ضمن ملف “الشدة التلمسانية”، الذي سجل بالفعل منذ عام 2012.
هذه الخطوة، التي لا تعني بالضرورة قبولها رسميا، أطلقت موجة من الدعاية الرسمية الجزائرية، حيث سوق الطلب كـ”نصر تاريخي” قبل أي تصويت أو إعلان دولي، في محاولة واضحة لتغطية الإحراج الناتج عن الاعتراف الدولي بالقفطان، كرمز مغربي أصيل.
القفطان، الذي يمثل قمة الإبداع التراثي المغربي ضمن الملابس التقليدية، حظي بتسجيل رسمي من اليونسكو كتراث ثقافي غير مادي، تعود جذوره إلى التاريخ المغربي العريق، مما أثار احتفاءً وطنيًا واسعا في المملكة، بينما الطلب الجزائري، الذي جاء متأخرا وغير مدعوم بأدلة تاريخية قاطعة، قُرِئ كمحاولة يائسة للانضمام إلى التراث المسجل، دون أن يغير من حقيقة الوثائق التاريخية التي تربط القفطان بالثقافة المغربية.
و ما يثير الدهشة هو الحملة الإعلامية الهستيرية التي أطلقتها الجهات الرسمية في الجزائر فور تقديم الطلب، رغم عدم وجود قرار نهائي من اليونسكو، و هي الحملة التي تضمنت تغطية إعلامية مكثفة، وشعارات احتفالية، وادعاءات بـ”انتصار”، كأن الضجيج يمكن أن يحول الوهم إلى واقع.
هذا النهج يذكر بأساليب الدعاية السوفييتية القديمة، حيث يكرر الكذب بصوت عال ليسكت الحقيقة، لكن في عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي، يفضح الزيف بسرع البرق، حيث تراجع الوثائق وتنقح التواريخ أمام أعين العالم.
و المفارقة الأكبر أن هذه المحاولة لا تغطي على الهزيمة الدولية فحسب، بل تبرز أزمة نظام يلجأ إلى الضجيج، لإخفاء الفراغ الثقافي والتاريخي، إذ بدلا من التركيز على بناء تراث أصيل، يبدو أن الجهود توَجه نحو محاولات سرقة الرموز، مما يعرض مصداقية الدولة للتشكيك، بينما يعزز، و في المقابل، تسجيل اليونسكو للقفطان المغربي مكانة المملكة كحارسة للتراث الإفريقي والعربي، مما يدعو إلى حماية الإرث الثقافي من التلاعبات السياسية.
هذا المشهد البائس، ليس مجرد نزاع على كلمة أو زي، بل انعكاس لصراع أعمق حول الهوية والحقيقة، في عالم يقدر الشفافية والأدلة العلمية.
