حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الله ضريبينة 

في سياق التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تكريس سياسة القرب وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، شهدت عدد من جهات المملكة المغربية الشريفة انطلاق برنامج اللقاءات التشاورية، وهو مسار وطني جديد أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بهدف تعزيز الإصغاء لانتظارات المواطنين ورصد التحديات التي تواجههم في حياتهم اليومية.

هذه اللقاءات، التي تنسجم مع رؤية ملكية واضحة لتحديث الدولة وتقوية مؤسساتها، تفتح الباب أمام نقاش واسع حول سبل تحسين الخدمات العمومية وضمان عدالة اجتماعية أكثر نجاعة، خاصة في القطاعات الحيوية التي تشكل صلب اهتمام المواطن المغربي.

من بين أبرز القضايا التي أفرزتها اللقاءات التشاورية، يبرز ملف الصحة كأحد أهم الانشغالات التي يعبر عنها المواطنون في مختلف ربوع المملكة. فقد بات العديد من المغاربة يعانون في صمت، خصوصاً أولئك الذين لا يتوفرون على أي تغطية صحية، مما يجعل ولوجهم للعلاج أمراً معقداً ومكلفاً، في وقت يشهد فيه القطاع تحديات بنيوية تتعلق بالنقص في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتفاوت جودة الخدمات بين المدن والقرى.

ورغم الجهود المبذولة لتعميم التأمين الصحي الإجباري وتطوير البنيات التحتية الصحية، إلا أن الواقع يكشف عن الحاجة الملحة إلى تسريع الإصلاحات وتفعيل استراتيجيات ميدانية ناجعة، تُعيد للمواطن المغربي ثقته في المنظومة الصحية، وتضمن له الحق في العلاج كحق دستوري غير قابل للتأجيل.

إن حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على التواصل المباشر مع المواطنين من خلال هذه اللقاءات التشاورية يعكس إرادة ملكية قوية لبلورة سياسات عمومية واقعية تنطلق من احتياجات الساكنة، وتستند إلى رؤية مستقبلية واضحة تشمل مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

ومع تفاعل مختلف المؤسسات والفاعلين مع هذه الدينامية الجديدة، يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه اللقاءات خطوة حاسمة نحو معالجة الاختلالات، وإرساء نموذج تنموي متجدد يُنصت للمواطن، وينطلق منه، ويعمل من أجله.

تبقى صحة المواطن وكرامته في صلب التوجيهات الملكية ومركز اهتمام الدولة، ومع استمرار هذه اللقاءات التشاورية على مستوى المملكة، تبرز الحاجة إلى إصلاحات عميقة تُعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي، وتضمن عدالة صحية شاملة تليق بالمغاربة كافة.