
البوليساريو من محاولة الانفصال عن العرش العلوي وتأسيس دولة مستقلة، إلى جماعة إرهابية
فؤاد خويا –
شهد السياق الذي سرع في ميلاد جبهة البوليزاريو تغيرا جذريا ففي الوقت الذي كانت فيه الحرب الباردة مشتعلة والتنائية القطبية على أشدها و اقتسام العالم بين المعسكر الشرقي و المعسكر الغربي وجدت الجبهة موطىء قدم في التطاحنات العالمية.
غير أن العالم عرف تغيرات جذرية قلصت من إمكانية خلق دولة سادسة في المغرب الكبير.
ورغم التحولات العميقة والمستجدات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، ما زالت جبهة “البوليساريو” متمسكة بخطاب متجاوز بحكم الواقع والمتغيرات الإقليمية والدولية.
هذا التمسك بشعار “الانفصال” الذي فقد سنده السياسي والأممي لصالح حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يضع “انفصاليي تندوف” في مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية والإرادة الأممية.
و يعتبر إعلان جبهة البوليساريو رفضها للحلول التي لا تضمن “تقرير المصير والاستقلال” إفلاسا سياسيا للجبهة، حيث ترفض الانخراط في إطار التسوية الوحيد الذي يحظى بدعم دولي.
كما يزيد تمسك الجبهة بأقصى المطالب من عزلتها السياسية في ظل التوجه الدولي نحو حلول التوافق على أساس التفاوض على الحكم الذاتي كمنطلق و نقطة وصول بين الأطراف.
القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي شكل نقلة نوعية وحاسمة مقارنة بالقرارات السابقة، حيث انتقلت هذه الهيئة الأممية من وصف مبادرة الحكم الذاتي بالجادة وذات المصداقية إلى جعلها الأساس والمنطلق لأي مفاوضات.
و أمام رفض البوليساريو لهذا القرار تدخل بذلك في مواجهة سلطة مجلس الأمن باعتباره الجهاز الأعلى الذي يُعنى بحماية السلم والأمن الدوليين.
و قد لا يكون الرفض السياسي وحده كافيا لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، لكن اقتران هذا الرفض بأفعال معينة مثل استهداف المدنيين أو مهاجمة البنى التحتية في الأقاليم الجنوبية قد يسرع إمن هذا التصنيف.
وكذلك يعتبر رفض الجبهة الدخول في المسلسل التفاوضي على أساس الحكم الذاتي تحديا لواشنطن وسياستها الخارجية ومصالحها، مما قد يحقق مبررا أساسيا بالنسبة لأمريكا في تصنيف البوليزاريو ضمن الجماعات الإرهابية الشيء الذي سيجعلها بالضرورة تفكك هذه المليشيات و تنزع سلاحها لمنع إستخدامه كأداة لزعزعة إستقرار المنطقة خاصة مع ظهور علاقاته التنسيقية مع إيران و حزب الله و الجماعات المسلحة في العالم.
و إذا تم تصنيف جبهة البوليزاريو كجماعة إرهابية سيكون موقف الجزائر صعبا على أساس أنها تستقبل فوق ترابها جماعة محظورة عالميا كما سيكون معه الإتحاد الإفريقي ملزما بطرد هذا الكيان من الاتحاد لعدم توفره على شروط قيام دولة مستقلة وذلك لغياب ركن أساسي في القانون الدولي وهو عنصري الأرض و الاعتراف الدولي.
