العالم يترقّب صيغة ونتيجة تصويت مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية

العالم يترقّب صيغة ونتيجة تصويت مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية

حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

– فؤاد خويا –
يترقّب العالم، اليوم الجمعة، جلسة حاسمة لمجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار الأمريكي المتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وتأتي هذه الجلسة وسط ترقّب دبلوماسي واسع لمواقف القوى الكبرى، خصوصًا روسيا والصين، اللتين لم تعلنا بعد موقفهما النهائي من النص المقترح، في وقتٍ يتزامن مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على روسيا التي تترأس هذه الجلسة، وفي سياق دولي يذكّر بأجواء الحرب الباردة.
وينص مشروع القرار الأمريكي على أن منح الصحراء المغربية حكمًا ذاتيًا موسّعًا تحت السيادة المغربية يُعدّ الحلَّ الأكثر واقعية وجدوى لنزاعٍ عمره نصف قرن، ما لم يتم تعديل النص بضغط من روسيا أو الجزائر.
وتحظى المبادرة المغربية بدعم واضح من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية التي تعتبر أن الحل في إطار السيادة المغربية هو الضامن الحقيقي للاستقرار الإقليمي.
أما الموقف الأمريكي فيؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الحل الواقعي الوحيد” للنزاع، وهو موقف لم يتغير منذ اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء في عهد الرئيس دونالد ترامب، وتم تأكيده لاحقًا مع العمل على فتح قنصلية أمريكية بالمنطقة.
في المقابل، ترفض الجزائر والجبهة الانفصالية الصيغة الحالية للمسودة، وتعتبران أن دعم الحكم الذاتي يُقوّض خيار الاستفتاء.
وسبق للجزائر أن أعلنت أنها لن تصوّت لصالح القرار إذا تضمّن إشارة صريحة للمقترح المغربي، بينما هدّدت جبهة البوليساريو بمقاطعة أي مفاوضات مستقبلية على هذا الأساس، والعودة إلى العمل المسلح.
ويعتمد تمرير القرار على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، مع عدم استخدام أي من الأعضاء الدائمين حق النقض (الفيتو).
وفي حال امتنعت موسكو وبكين عن التصويت، يُرجَّح أن يُعتمد القرار بسهولة، ما سيُعدّ انتصارًا دبلوماسيًا جديدًا للمغرب، فيما سيُشكّل انتكاسة للجزائر.
ومن المتوقع أن يتضمّن المشروع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لعام إضافي، وهو ما يُعتبر مكسبًا نسبيًا للجزائر التي تسعى إلى تكريس الوضع القائم. كما يطالب المشروع الأمينَ العام للأمم المتحدة بتقديم مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر حول مستقبل مهام البعثة، بناءً على تطورات العملية السياسية.
وفي حال امتنعت روسيا والصين عن الاعتراض، فسيُشكل ذلك تتويجًا للتنسيق الأمريكي–الفرنسي ودعمًا واضحًا للموقف المغربي.
أما إذا استُخدم الفيتو، فسيُعيد ذلك الملف إلى مرحلة الجمود مؤقتًا، دون أن يُغيّر من الاتجاه العام للمجتمع الدولي الداعم لسيادة المغرب ومقترحه للحكم الذاتي.
وتُمثل هذه الجلسة اختبارًا حقيقيًا لموازين القوى داخل مجلس الأمن في ظرفية دولية حرجة بسبب الحرب في أوكرانيا، كما تُعدّ تتويجًا للدبلوماسية المغربية وقدرتها على الحفاظ على مكتسباتها في مواجهة تحركات خصومها، في نزاعٍ بات أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة الحسم السياسي، في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة المغربية.