يونس علالي –
يستعد المغرب، مع نهاية العام الجاري، لاستقبال أولى دفعات المقاتلات الأمريكية F-16 Block 72 Viper، في إطار صفقة عسكرية غير مسبوقة في تاريخ التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، بلغت قيمتها أزيد من 5 مليارات دولار.
الصفقة التي وُقعت سنة 2019 لا تقتصر على اقتناء 25 طائرة جديدة فقط، بل تشمل أيضًا تحديث الأسطول الحالي من الطراز نفسه، إلى جانب تزويد القوات الجوية الملكية بأنظمة تسليح متطورة، صواريخ بعيدة المدى، رادارات حديثة، ومنصات إطلاق متكاملة. كما تتضمن برامج تكوين وتأهيل للطيارين والمهندسين المغاربة، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز القدرات الذاتية للمملكة.
نقلة نوعية في نقل التكنولوجيا
الأهم في هذا التعاون يكمن في موافقة الجانب الأمريكي على إشراك خبراء ومهندسين مغاربة في عمليات التطوير والصيانة داخل المملكة. خطوة تعد سابقة في مسار الشراكة الثنائية، إذ تفتح المجال أمام المغرب لاكتساب خبرة تقنية متقدمة وتوسيع قاعدة المعرفة المحلية في مجال الصناعات الدفاعية.
وبعد ست سنوات من توقيع الاتفاق، أعلنت شركة لوكهيد مارتن عن الانتهاء من تصنيع محركات المقاتلات، مؤكدة أن التسليم سيتم تدريجيًا ابتداءً من أواخر 2025، رغم التأخير الناجم عن ضغط الطلب العالمي ودعم خطوط الإنتاج الموجهة لأوكرانيا.
المقاتلات الجديدة مجهزة برادار AESA بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، قادر على تتبع 20 هدفًا في آن واحد، إضافة إلى صواريخ AMRAAM-120 بمدى 160 كيلومتر. هذه المواصفات تمنح القوات الجوية الملكية قدرة أكبر على فرض التفوق الجوي، وتنفيذ ضربات استباقية دقيقة، بما يعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الإقليمية.
انعكاسات إقليمية واستراتيجية
الخطوة تواكب افتتاح المغرب منشأة لصيانة المقاتلات داخل ترابه الوطني، ما يجعل المملكة واحدة من الدول القليلة في المنطقة التي تتوفر على قدرات تشغيلية وصيانة متكاملة لهذا النوع من الطائرات. كما تتداول أوساط عسكرية عن مفاوضات غير رسمية بشأن اقتناء مقاتلات F-35 الشبحية، الأمر الذي قد يفتح فصلًا جديدًا في موازين القوى بالمنطقة.
بهذه الخطوة، يرسخ المغرب مكانته كفاعل استراتيجي قادر على الجمع بين التحديث العسكري ونقل التكنولوجيا، في سياق إقليمي يشهد سباقًا متسارعًا نحو تعزيز التفوق الجوي.
