حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

سعيد السلاوي –

كشف تقرير حديث صادر عن موقع “ذا أفريكان إكسبوننت” المتخصص في التحليلات الاقتصادية والتصنيفات القارية، أن المغرب حلّ في المرتبة الثانية ضمن قائمة أفضل عشر دول إفريقية في مجال جودة التعليم وسهولة الولوج إليه خلال عام 2025، في إنجاز يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة للنهوض بالقطاع التربوي على مختلف المستويات.

 

وأوضح التقرير أن المغرب يركز بشكل خاص على تطوير المناهج الدراسية وتحسين البرامج التعليمية، من خلال تعزيز التفكير النقدي وتنمية مهارات التلاميذ في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما أشار إلى أن المملكة تعمل سنويًا على تكوين آلاف الأساتذة ضمن برامج تدريبية متخصصة، ما يسهم في الرفع من جودة التعليم في جميع الأسلاك.

 

ومن بين المقومات التي ساعدت المغرب على تحقيق هذا التقدم، حسب التقرير، اعتماده المتزايد على التعليم الثنائي اللغة، الأمر الذي يعزز تنافسيته التعليمية، ويُسهم في توسيع الشراكات الأكاديمية مع دول مثل فرنسا وإسبانيا ودول الخليج. هذه الدينامية الجديدة فتحت آفاقًا واسعة للتبادل الطلابي ووفرت أرضية مواتية لإصلاحات تربوية فعّالة.

 

وعلى صعيد التصنيف، جاءت مصر في المرتبة الأولى، بفضل استثماراتها الضخمة في القطاع، والتي شملت تحديث المناهج، إنشاء جامعات دولية في العاصمة الإدارية الجديدة، وتحسين بيئة التعلم، مما جعلها نموذجًا يُحتذى به إفريقيًا.

 

وحلّت كينيا في المركز الثالث، تلتها غانا في المرتبة الرابعة، بفضل تركيزهما على تحديث المناهج وتعزيز التعليم الرقمي. فيما جاءت تونس في المرتبة الخامسة، تليها الجزائر في المركز السادس، ثم الكاميرون وزيمبابوي في المركزين السابع والثامن على التوالي.

 

وأبرز التقرير حفاظ دول شمال إفريقيا، لاسيما مصر والمغرب وتونس، على مواقع ريادية في هذا التصنيف، ما يعكس نجاعة السياسات التعليمية المتبعة. في المقابل، شهدت دول من شرق وغرب إفريقيا، مثل كينيا وغانا، تحسنًا ملحوظًا بفضل الإصلاحات الهيكلية في منظوماتها التربوية.

 

وأكد التقرير أن الدول المتصدرة للتصنيف أولت اهتمامًا متزايدًا بتطوير مهارات الأطر التربوية، وتعزيز برامج التكوين المستمر، إلى جانب دمج اللغات المحلية في المناهج الدراسية، مما أسهم في ترسيخ التنوع الثقافي داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في التعليم الأساسي.

 

كما نوّه التقرير إلى الدور المتنامي للشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحسين جودة التعليم، من خلال توسيع فرص التمدرس لجميع الفئات الاجتماعية، وبناء بيئة تربوية مبتكرة تستجيب لمتطلبات سوق الشغل المستقبلية.

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن النقاش العالمي حول التعليم في إفريقيا يشهد تحولًا نوعيًا، حيث أضحت الجودة وسهولة الوصول من أبرز أولويات السياسات التعليمية. كما أكد أن التقدم المحقق في هذه الدول لا يرتكز فقط على الاعتمادات المالية الضخمة، بل ينبع من الاستمرارية في السياسات التربوية والابتكار المحلي، وهو ما يشكل نموذجًا يُحتذى به لباقي دول القارة.