عبد الله ضريبينة
يُعدّ عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من أبرز الشخصيات الأمنية في المغرب، ومن الأسماء التي استطاعت أن ترسّخ مكانتها كرمز للحنكة الأمنية واليقظة الاستخباراتية، ليس فقط وطنياً، بل على الصعيدين الإقليمي والدولي.
من مواليد سنة 1966 بمدينة تازة، تابع الحموشي دراسته الجامعية في مجال الحقوق، قبل أن يلتحق مبكراً بجهاز الاستخبارات المغربية، حيث برز بسرعة بفضل كفاءته وتحليله الدقيق للحركات المتطرفة والشبكات الإرهابية. وسرعان ما أصبح من أبرز العقول الأمنية التي ساهمت في بناء منظومة استخباراتية متطورة ساعدت في إفشال العديد من المخططات الإرهابية.
تولى الحموشي منصب المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني سنة 2005، ثم أُسندت إليه سنة 2015 مهمة قيادة المديرية العامة للأمن الوطني، ليصبح أول مسؤول مغربي يجمع بين أهم جهازين أمنيين في البلاد. منذ ذلك الحين، أطلق استراتيجية أمنية شاملة ترتكز على تحديث المعدات، تكوين العنصر البشري، وتعزيز التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين، في إطار مقاربة استباقية أثبتت فعاليتها.
ورغم إسهاماته الجليلة، لم يسلم الحموشي من محاولات التشويش والتطاول، حيث أقدم أحد الخونة الفارّين من العدالة، الملقب بـ”جراندو العاق”، على الإساءة العلنية لشخصه ولمؤسسة الأمن الوطني، في سلوك وصفه المراقبون بأنه يعكس إفلاساً أخلاقياً وسياسياً. هذا الشخص الذي اعتاد على بثّ خطاب الكراهية والتحريض من الخارج، يحاول عبثاً النيل من رموز الدولة ومؤسساتها، مدفوعاً بأجندات مشبوهة تخدم مصالح أعداء الوطن.
ورغم هذه المحاولات البائسة، اختار الحموشي أن يردّ على خصوم الوطن بأسلوب الدولة: الإنجاز والعمل المتواصل، بعيداً عن المهاترات، مؤكداً أن هيبة الأمن لا تُنال بالشعارات، بل تُبنى بالجدية، والتضحية، والعمل الميداني.
تُجمع التقارير الأمنية الدولية، خاصة الأمريكية والأوروبية، على أن المغرب بات نموذجاً يحتذى به في محاربة الإرهاب والتطرف، بفضل استراتيجية أمنية ناجعة يقودها الحموشي، تستند إلى مقاربة وقائية تحترم حقوق الإنسان دون أن تفرط في الحزم والصرامة القانونية.
كما يُعرف الحموشي بصرامته في محاربة الفساد داخل الجهاز الأمني، حيث لم يتردد في اتخاذ إجراءات تأديبية في حق كل من ثبت تورطه في تجاوزات أو إخلال بالواجب المهني، ترسيخاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي وقت تتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود، يواصل عبد اللطيف الحموشي مهامه بكثير من الهدوء والمسؤولية، واضعاً أمن المواطن والوطن فوق كل اعتبار، ومؤمناً بأن الأمن لا يُمكن أن يتحقق إلا بثقة المواطنين، واحترام القانون، ويقظة المؤسسات.
هكذا، يظل الحموشي رجل المرحلة بامتياز، يشتغل في الظل، ويصنع الفرق في العلن، حاملاً على عاتقه مسؤولية ثقيلة، بكل إخلاص ونكران للذات، في خدمة الوطن والمواطن.
