حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أبو رضى –

عرفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان موجة غضب داخلية بعد التصريحات المثيرة للجدل لرئيسها الوطني، عزيز غالي ” الرخيص”، الذي أعلن موقفًا اعتبر معاديًا للوحدة الترابية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يُمثل الجمعية بكل فروعها. هذا التصريح أثار استياء عدد كبير من رؤساء الفروع الذين دعوا إلى عقد اجتماعات طارئة مع منخرطيهم، قصد الخروج ببيانات توضح رفضهم لهذا الموقف.

في الوقت الذي يجمع فيه المغاربة وكل الدول الداعمة للمغرب على مغربية الصحراء من النواحي التاريخية والاجتماعية والثقافية، واعتبار النزاع نتاجًا لبقايا الفكر القومي البعثي الليبي والجزائري، اختار رئيس الجمعية معاكسة التيار الوطني. هذا الموقف أثار الشكوك حول أجنداته، خاصة وأنه يتماشى مع أهداف أعداء الوحدة الترابية للمغرب.

كما أصبحت بيانات الجمعية الأم في عهد غالي توصف بالانتقائية وغير الموضوعية، حيث لم تُبدِ أي تضامن مع الأقليات المضطهدة مثل الطوارق الأمازيغ في مالي والنيجر الذين يعانون من الإبادة على يد جماعات إرهابية وميليشيات “فاغنر”. كما لم تُعبر عن أي موقف داعم للأكراد الذين يتعرضون للقتل والاضطهاد في تركيا.

الأمر الأكثر إثارة للجدل هو تجاهل الجمعية لما يحدث في الجزائر، حيث يتعرض شعب القبائل للاضطهاد والاعتقالات التعسفية. في المقابل، تواصل الجمعية تبني مواقف تتوافق مع سياسة النظام العسكري الجزائري الذي يطبق مبدأ تقرير المصير بشكل انتقائي يخدم مصالحه فقط. هذه الازدواجية في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان تثير تساؤلات حول مصداقية الجمعية وحيادها.

كل هذه المواقف تشير إلى انحراف الجمعية عن مسارها الأصلي، وتحولها إلى منصة لدعم الحركات الانفصالية في شمال إفريقيا واليمن، متناسية دورها الأساسي في الدفاع عن حقوق الإنسان بمفهومها الكوني.

لذلك، بات من الضروري على الحركة التصحيحية داخل الجمعية أن تتخذ خطوات جريئة لإعادة الأمور إلى نصابها. ويتعين عليها العمل على إقالة الرئيس عزيز غالي وتصحيح مسار الجمعية، مع الحفاظ على إرثها النضالي الذي بناه روادها الأوائل، والعودة إلى مبادئ حقوق الإنسان الحقيقية بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.