فاطمة حطيب –
مكنت أبحاث موسعة، أجرتها مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية، حول ظاهرة تنامي نشاط وحدات لمزج الرمال بالأتربة، و إعادة ترويجها بالأسواق، من الوقوف على ارتباط هذا النشاط بشبكة منظمة.
النتيجة، استنزاف أطنان كبيرة من الأتربة بمساحات غابوية قريبة، اعتمادا على آليات مخصصة لعملية الطحن و الغربلة و الخلط، لكميات من الرمال بهذه الأتربة، من أجل تصريفها عبر فضاءات عشوائية لبيع مواد البناء، بمحيط الدار البيضاء و الرباط و القنيطرة.
و تجدر الإشارة إلى أن هذه الرمال المعدة، يتم تسويقها بأسعار منخفضة، الأمر الذي رفع الطلب عليها بشكل قياسي في الآونة الأخيرة، أمام ارتفاع أسعار مختلف مواد البناء.
و أفضت بهذا الخصوص، تقارير بشأن فحص عينات خاصة بهذه الرمال، إلى الكشف عن مخاطر كبيرة تهدد سلامة البنايات التي توظف هذه الرمال، من حيث ضعف تماسكها و تأثرها بالعوامل المناخية، مما يعرض جدران هذه البنايات للتصدع.
هذا و استهدفت أبحاث المفتشين، التثبت من معطيات حول تورط منتخبين في استغلال مقالع عشوائية للأتربة، حيث يقومون بتزويد وحدات خلط الرمال بما يحتاجونه من هذه المادة، التي يتم طحنها و غربلتها لتمزج بالرمال، ناهيك عن التجاء وحدات لتصريف هذه “الرمال المغشوشة” إلى التلاعب بالفواتير و تزويرها.
و أمام تزايد ورود التقارير التي تهم توسع هذا النوع من البناء، شنت وزارة الداخلية أخيرا، حملة موسعة لمراقبة الفضاءات العشوائية لبيع مواد البناء، المنتشرة في كل أطراف المدن الكبرى، و ذلك بهدف احتواء هذه الآفة من خلال إجراءات كثفت من عمليات المطالبة بالفواتير، و الوثائق الخاصة بشحنات الرمال و الآجر و الإسمنت، و ذلك بهدف التأكد منها، فضلا عن فحص عينات منها للوقوف على استجابتها للمعايير المحددة.
